أطعناه لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا
وقال حسان بن ثابت في ذلك :
دعوا فلجأت الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك
بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك
إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك
أقمنا على الرس النزوع ثمانيا * بأرعن جرار عريض المبارك
بكل كميت جوزه نصف خلقه * وقب طوال مشرفات الحوارك
ترى العرفج العامي تذري أصوله * مناسم أخفاف المطي الروانك
فإن نلق في تطوافنا والتماسنا * فرات بن حيان يكن رهن هالك
وإن تلق قيس بن امرئ القيس بعده * يزد في سواد لونه لون حالك
فأبلغ أبا سفيان عنى رسالة * فإنك من غر الرجال الصعالك
فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال :
أحسان إنا يا بن آكلة الغفا * وجدك نغتال الخروق كذلك
خرجنا وما تنجو اليعافير بيننا * ولو وألت منا بشد مدارك
إذا ما انبعثنا من مناخ حسبته * مد من أهل الموسم المتعارك
أقمت على الرس النزوع تريدنا * وتتركنا في النخل عند المدارك
على الزرع تمشى خيلنا وركابنا * فما وطئت ألصقنه بالدكادك
أقمنا ثلاثا بين سلع وفارع * بجرد الجياد والمطي الروانك
حسبتم جلاد القوم عند قبابهم * كمأخذكم بالعين أرطال آنك
فلا تبعث الخيل الجياد وقل لها * على نحو قول المعصم المتماسك
سعدتم بها وغيركم كان أهلها * فوارس من أبناء فهر بن مالك
فإنك لا في هجرة إن ذكرتها * ولا حرمات لدين أنت بناسك
السيرة النبوية — صفحة 698
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٩٨