وقد بدر إليه سعد بن زيد ، أخو بنى عبد الأشهل ، قبل نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عنه ، فضربه بالقوس في رأسه ، فشجه .
قال : ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد ،
في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وقال : لا يقاتلن
أحد منكم حتى نأمره بالقتال . وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع
كانت بالصمغة ، من قناة للمسلمين : فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن القتال : أترعى زروع بنى قيلة ولما نضارب ! وتعبى
رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال ، وهو في سبع مئة رجل ، وأمر على
الرماة عبد الله بن جبير ، أخا بنى عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض ،
والرماة خمسون رجلا ، فقال : انضح الخيل عنا بالنبل ، لا يأتونا من خلفنا ،
إن كانت لنا أو علينا ، فأثبت مكانك لا نؤتين من قبلك . وظاهر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بين درعين ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، أخي بنى
عبد الدار .
قال ابن هشام : وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب
الفزاري ، ورافع بن خديج ، أخا بنى حارثة ، وهما ابنا خمس عشرة سنة ، وكان
قد ردهما ، فقيل له : يا رسول الله إن رافعا رام ، فأجازه ، فلما أجاز رافعا ،
قيل له : يا رسول الله ، فإن سمرة يصرع رافعا ، فأجازه . ورد رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أسامة بن زيد ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ،
أحد بنى مالك بن النجار ، والبراء بن عازب ، أحد بنى حارثة ، وعمرو بن حزم
أحد بنى مالك بن النجار ، وأسيد بن ظهير أحد بنى حارثة ، ثم أجازهم يوم
الخندق ، وهم أبناء خمس عشرة سنة .
قال ابن إسحاق : وتعبأت قريش ، وهم ثلاثة آلاف رجل ومعهم مئتا
السيرة النبوية — صفحة 586
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٨٦