له » ( 1 ) .
« وكان إذا لقيه واحد من أصحابه قام معه ، فلم ينصرف حتى يكون الرجل ينصرف عنه .
وإذا لقيه أحد من أصحابه يتناول يده ناولها إياه فلم ينزع عنه حتى يكون الرجل هو
الذي ينزع عنه » ( 2 ) أي انه كان لا يسحب يده من المصافحة حتى
يسحب الآخر يده ، وفي ذلك معنى سامٍ من معاني الإسلام العظيمة . « وكان رسول الله
يقسم لحظاته بين أصحابه ينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية » ( 3 ) .
كما ورد في صفاته ( ص ) : « إن رسول الله لا يدع أحداً يمشي معه إذا كان راكباً
حتى يحمله معه ، فإن أبي قال : تقدم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد » ( 4 ) .
غضب الأنصار :
كان يصادف في بعض الموارد أن العمل الصادر من النبي صلى الله عليه وآله - وان
استند إلى المصلحة والواقعية - يوجد ردّ فعل غير مرغوب فيه في قلوب بعض الناس ،
فكانوا يحملون عمله على قصد الاحتقار والإيذاء . ولذلك فان النبي ( ص ) كان يعمد إلى
رفع تلك الغشاوة عن أبصارهم يتوضيح اعماق الموضوع وأبعاده مظهراً ما يكنّه لهم من
احترام وتقدير .
لقد وزع رسول الله ( ص ) غنائم حنين تبعاً لمصالح معينة على المهاجرين فقط ، ولم
يعط الأنصار سهماً واحداً . . ولما كان الأنصار قد بذلوا جهوداً عظيمة في رفع لواء
الإسلام ، وخدمات جليلة في نصرة هذا الدين فقد غضب بعضهم من هذا التصرف وحملوه على
التحقير والإهانة . فبلغ الخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله فأمر بأن يجمع الأنصار
في مكان ما وأن لا يشترك معهم غيرهم
هامش
( 1 ) المصدر السابق ج 6 ص 153 .
( 2 ) المصدر السابق ج 6 ص 152 .
( 3 ) روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني ص 268 .
( 4 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 153 .