إن من طرق إرضاء غريزة حب الذات ، تكريم الأطفال والاهتمام بشخصيتهم . ان الطفل
الذي يلتقي قدراً كافياً من الاحترام في الأسرة ، وتلبي غريزة حبه للذات بالمقدار
المناسب يملك روحاً سليمة ، ولذلك يمكن أن نتوقع من هذا الطفل سلوكاً مفضلاً
وأخلاقاً حميدة , وعلى العكس فإن الطفل الذي لا يلاقي احتراماً وتكريماً من والديه
، ولم يلاق استجابة فعليه لهذه الرغبة الطبيعية يحس بالحقارة والذلة في نفسه ،
ويملك روحاً مندحرة ونفساً مخفقة ، ومما لا شك
مرضيه . . . وطفل كهذا يكون معرضاً لأخطار كثيرة ان احترام الشخصية ليس ركناً من
الأركان الأساسية لتربية الطفل في محيط الأسرة فحسب ، بل إن هذا السلوك المفضل يشكل
أساساً من أسس النظام الإجمتاعي الصالح ، وهو بعد ذلك واجب ديني مقدس . ولأجل أن
يتبين المستمعون الكرام منهج أئمة الإسلام وقادته في احترام شخصية الناس ، نخصص
قسماً من بحثنا في هذه المحاضره لهذا الموضوع .
احترام الناس :
كان احترام الناس في جميع الأحيان جزء من النهج الثابت للرسول الأعظم صلّى الله
عليه وآله في معاشراته ، ويمكن أن نقول - ولم نكن في ذلك مبالغين - أن هذا السلوك
المفضل كان من أهم عوامل تقدمه ونجاحه . كان الرسول الأعظم ( ص ) يهتم بجميع الدقائق
النفسية للناس في سبيل احترامهم ، ولم يكن ليتخلى عن أبسط الوظائف . . . « كان يكرم من
يدخل عليه ، حتى ربما بسط ثوبه ، ويؤثر الداخل بالوسادة التي تحته » ( 1 ) وفي هذا
مثال فذّ للتواضع واحترام الناس .
ومثال آخر نجده في القصة التالية : « دخل رجل المسجد وهو ( أي النبي ) جالس وحده
فتزحزح له . فقال الرجل : في المكان سعة يا رسول الله . فقال ( ص ) : ان حق المسلم
على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح
هامش
( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 151 .