إن أساس العلاج في مثل هذه الحالة يستند إلى إجراء محاسبتين ، ويتطلب الإجابة على
سؤالين :
الأول - من أين حصل القلق ونشأ الشعور بالحقارة ؟
الثاني - ما الذي يجب اتباعه لعلاج القلق وحل عقدة الحقارة ؟
لو لم تكن في ضمير التاجر علل خفية أخرى للقلق والشعور بالحقارة لكانت الإجابة على
السؤال الأول واضحة جداً . إنه فقد ثروته وبما أنه كان تاجراً محترماً في يوم ما ،
واليوم أصبح معدماً فإنه يتألم كثيراً .
أما الإجابة على السؤال الثاني فهي عبارة عن أن اليأس يجب تبديله إلى رجاء ، ويجب
تقوية روحه المندحر . . . يجب دفعه للنشاط والعمل من جديد للحصول على الثروة ، حتى
يسترجع عزه ومنزلته في أنظار الناس .
يبقى الموضوع الدقيق وهو كيفية السيطرة على روح المريض ، وتبديل اليأس في نفسه إلى
رجاء .
إن علماء النفس يعمدون في هذه الموارد إلى الأساليب العلمية البحت ويوحون إلى
التاجر المتدهور أن اليأس عامل كبير في جلب التعاسة لصاحبه . كن رجلاً ، شدد عزمك ،
أبدأ العمل والنشاط من جديد ، حاول استرداد ثقة الناس بك . . ثم يذكرون له بعض القصص
عن أشخاص تدهورت أوضاعهم ثم تداركوا ذلك وبدأوا العمل ونجحوا نجاحاً منقطع النظير .
ثم يقولون له : إنك تستطيع أن تقتدي بهؤلاء وتسير على ما ساروا عليه وتحصل على
النجاح الباهر :
أما الأئمة عليهم السلام فإن لهم بالإضافة فإن لهم بالإضافة إلى المنطق العلمي في
معالجة هذه المشاكل ، أسلوباً آخر يعتمد على الإتكال على الله واستمداد العون منه .
لقد كان أبو طيار من تجار الكوفة . وتدهور وضعه المالي مرة . فذهب إلى المدينة وتشرف
بلقاء الإمام الصادق عليه السلام ، وذكر حالته وطلب من الإمام
علاجاً لذلك . إن أول سؤال بدأ به الإمام عليه السلام هو أنه هل عندك حانوت في السوق
؟
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٧٠