نعد الأطفال المساكين بوعود زائفة بحيث يمكن ذكر
آلاف الأمثلة بهذا الصدد » .
« السيارة مستعدة ، والأب يريد أن يرجع من المصيف إلى المدينة ، في اللحظة
التي يريد الركوب يركض طفله الصغير نحوه ويرجوه أن يصحبه معه إلى المدينة يصر
كثيراً ، ويلح ، وبما أنه لم يعوّد أن يرى في ( كلا ) جواباً قطعياً لا يقبل
النقض لا يكف عن الالحاح ، عندما يحس الأب أن صرف الطفل عن فكرته هذه ليس
بالأمر اليسير يلجأ إلى الطريقة التالية » .
« يقول له : عزيزي ، لا يمكن أن أصحبك معي إلى المدينة بهذه الصورة ، إذهب
والبس ملابسه الأنيقة » .
« يذهب الطفل وملؤه اعتماد على أبيه لتبديل ملابسه ، ولكنه
عندما يعود لا يجد في نهاية الشارع غير الغبار المتصاعد وراء سيارة أبيه .
ينظر إلى هذه الحيلة ، يستمر في مكانه ، يجزع يصيح : إنك خداع كذاب إنه يصدق
فقد كذب عليه أبوه ، وإن فرصة تعوّده على الكذب حتمية » ( 1 ) .
في جميع الدول الغريبة والشرقية في العالم آباء وأمهات كثيرون غافلون عن التربية
الصحيحة لأطفالهم ، يلوثونهم - عن علم أو جهل - بالصفات الذميمية . فالآباء والأمهات
الذين يكذبون وينقضون عهدوهم ، ويخدعون أطفالهم ، ولا يفون بوعودهم تجاههم
يعلّمونهم دروس الانحراف ، ويجرمون في حقهم وحق المجتمع الذي يقوم عليهم .
إن قلب الطفل كعدسة تصوير ، يلتقط الصور المختلفة من أفعال والديه وأقوالهما ،
وتعتبر مشاهداته ومسموعاته في دور الطفولة منهاجاً لحياته المقبلة ، وهكذا يجب أن
نهتم بالتعاليم الصالحة وغير الصالحة التي يتلقاها الطفل من والديه أو معلّميه ،
فقد يأثر الطفل بمشاهدة عمل ما أو سماع كلام ما إلى
هامش
( 1 ) ما وفرزندان ما ص 67 .