- متى علمت أن الله غضب على أهل بدر وبيعة الرضوان بعد أن رضي عنهم ؟ !
قلت : لم اسمع ذلك .
قال : فما الذي بلغني عنك في علي ؟ !
فقلت : معذرة إلى الله وإليك . . .
وتركت ما كنت عليه » ( 1 ) .
الحوار الذي جرى بين الأستاذ والتلميذ في المدينة كان قصيراً جداً ، ولم يكن أحد
منهما يتصور أن هذه الجمل ستكون منشأ لانقلاب عظيم في الأمة الاسلامية .
ولكن كلام الأستاذ في ذلك اليوم أثر في قلب الطفل تأثيراً بالغاً . . . ومرت الأعوام
وإذا بالطفل يشب ويصبح في عداد الرجال البارزين في المجتمع . ثم تقع الحوادث
المفاجئة وتحدث تحولات عظيمة في الدولة ، ويجلس طفل الأمس على كرسي الخلافة ويأخذ
بزمام الملايين من الناس !
كان كلام المعلم بمنزلة البذرة التي بُذرت في قلب الطفل آنذاك ، ثم جاءت عوامل
الرئاسة والسلطة فعملت على تنمية تلك البذرة ، وأخيراً فأظهرت بصورة حقل كبير
للسعادة ، واستفاد ملايين الناس من ذلك وتخلصوا من البدعة الجائرة المتمثلة في سب
علي بن أبي طالب عليه السلام .
يستفاد من هذه القضية وقضايا مماثلة لها أن الواردات الفكرية للأطفال تمثل المنهاج
العام لحياتهم الاجتماعية ، وإن الخواطر الصالحة أو الفاسدة التي تستقر في ذهن
الطفل لا تمحى ، بل تظهر آثارها الخيرة أو الشريرة في دور الشباب .
يجب على الآباء والأمهات أن يتنبهوا إلى المسؤولية الخطيرة الملقاة على عواتقهم
ويحذروا من الكلام أو السلوك البذيء أمام الأطفال ، ويربوا أفلاذ أكبادهم منذ
البداية على الطهارة والصدق ، ويؤدوا واجبهم الديني المقدس من هذا الطريق .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثيرج 5 ص 17 .