الوالدين . ففي الأسرة التي
يلتزم الآبوان فيه بعهودهما ، ولا يخلفان مواعيدهما ، ولا يخدعان الطفل . . . ينشأ
الأطفال على هذه الفضائل الحميدة ، ويلتزمون بعهودهم أيضاً ، أما الأبوان اللذان
يرتكبان الأفعال الفاسدة فإن طفلهما يتأثر بأفعالهما وينشأ على تلك الأساليب
المنحرفة .
« لأجل أن يكون الإطاعة لقوانين الحياة تامة ، يجب أن تظهر « إن الشخص الذي
اعتاد منذ بداية حياته على معرفة الخير والشر ، يسهل عليه اختيار الفضيلة
والاجتناب عن الرذيلة في جميع أيام عمره ، وكما يبتعد عن النار يتجنّب
الإقتراب من الرذائل . فنقض العهد والكذب والخيانة لا تعدّ أعمالاً قبيحة في
نظره ، بل تعدّ مستحيلة عنده ولإيجاد ردود الفعل هذه في الفرد يجب توفر محيط
يعني فيه بالفضائل عناية بالغة . إن الإنسان يميل - كالقرد - إلى التقليد
بغريزته ولكنه يقلد الشر أسهل من الخير . وهكذا يقتبس الطفل سلوك الأفراد
الذين يعرفهم أو يسمع تاريخ حياتهم
أو يقرأه ، ولهذا فإنه يتخذ من الأصدقاء والأساتذة ، الأب والأم ، وبصورة
خاصة نجوم السينما ، والشخصيات الحقيقية أو الخيالية التي يقرأها في المجلات
والصحف . . . قدوة له في حياته . وكما يقول ( فلتون ) فإن الأطفال لو سلّموا في
منزلق تقليدهم للغير إلى أفراد بعيدين عن الفضيلة ، نشأت من ذلك نقائض كبيرة
في سلوكهم . إن المربي الجيد هو الذي يعتقد بما يقول ويطبقه على نفسه ( 1 ) » .
المدرسة الأولى للطفل :
تعتبر الأسرة بمثابة المدرسة الأولى للطفل وعلى الوالدين أن يهيئا الظروف المناسبة
في محيط الأسرة . ولهذا فقد جاءت الروايات الإسلامية تؤكد
هامش
( 1 ) راه ورسم زندكى ص 162 .