هناك توافق وانسجام في هاتين المرحلتين بين المناهج الإسلامية القيمة والأساليب
العلمية المعاصرة . أي أن علماء التربية والنفس المعاصرين يؤكدون في كتبهم العلمية
ما علّمه الإسلام قبل أربعة عشر قرناً لأتباعه في مناهجه التربوية ، والتي تتمثل في
القرآن الكريم والأخبار المستفيضة .
لقد اعتبر قادة الإسلام الاعتماد على الناس أمراً مذموماً ، ورأوا الخير بالسعادة
في قطع الطمع عما في أيدي الآخرين . وكذلك العلماء المعاصرين فإنهم يذمّون الاعتماد
على الناس ، والطفيلية بشدة .
كما عمل قادة الإسلام على إحياء المسؤولية الشخصية ، والشعور بالاستقلال
والاعتماد على النفس في الأفراد ، وأكدوا على أن كل فرد مسؤول عن أفعاله ، ورهين
بما كسبت يداه . وكذلك فعل العلماء المعاصرون فإنهم اعتبروا الاعتماد على النفس من
أهم أركان السعادة الفردية والاجتماعية .
الإتكال على الله :
الإتكال على الله عبارة عن أن يستند كل فرد مؤمن ، بالإضافة إلى استغلال جميع
طاقاته النفسية والجسمية والطبيعية ، إلى القدرة اللامتناهية لله تعالى ، وان يستمد
العون منه عز وجل في جميع المناسبات والظروف وبعبارة أوضح فإن الرجال المؤمنين
يستغلون في سبيل الوصول إلى السعادة المادية والمعنوية ، جميع طاقات العقل . والعلم
، والذكاء والأخلاق ، والقوى الجسمية ، والطاقات الطبيعية ويستخدمون جميع الوسائل
التي خلقها الله تعالى لذلك . . . ولكنهم لا يقصرون آمالهم على هذه الطاقات والقوى
أبداً ، ولا يحصرون أرواحهم في سجنها الضيق ، بل يعتقدون بأن وراء جميع العل
والعوامل الإعتيادية وفوق كل الطاقات الجسمية والروحية ، قدرة لا تتناهى ، وطاقة
لاتقبل التحديد هي قدرة الله تعالى ، المسيطرة على الكون كله . . . إنهم يعتقدون بأن
جميع العلل إنما اتصفت بالعلية بإرادته ومشيئته ، فهو علة العلل . . . وإن جميع
الأسباب إنما اتصفت بالسببية بقدرته وأمره ، فهو
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٣٠