الطعام والمأوى والدفاع عن
أنفسها ، وفي حين أن هذه المرحلة عند صغار الإنسان تستغرق عدة سنين ، وقد
يبقى البعض منهم طفيلياً على غيره حتى آخر يوم من حياته » .
« يعتقد كثير من المفكرين أن النصف الأكثر من الأمراض العصرية يعود إلى أن
البشر لم يبلغ حد الرشد ، ولا يملك القدرة على
الاستقلال في العمل ، أي أنه لا يزال يشعر بالحاجة إلى القيّم . إن السبب
المباشر لوجود الديكتاتوريات في بعض نقاط العالم هو هذا الأمر . إن نتائج
الرشد الناقص تظهر في أن صاحبه ينظر إلى الحياة ومسائلها نظرة طفولية ، وينكر
أية مسؤولية اجتماعية . هذا الأسلوب من التفكير الطفولي يمكن قراءته بوضوح من
بين أسطر الجرائد وأخبارها . إن عبادة نجوم السينما والممثلين ، والحب الجنوني
تجاه أبطال الرياضة ، وحوادث الطلاق المستمرة . . . وما شاكل ذلك ، أمارات تدل
على هذا التسيب الخلقي » ( 1 )
التكامل الفردي والاجتماعي :
لقد توصلنا في بحثنا هذا إلى أن من الشروط الأساسية للتكامل الفردي الاجتماعي ،
الشعور بالمسؤولية الشخصية والاعتماد على النفس . على كل فرد أن يستند إلى علمه
وأخلاقه ، وجدّه وجهده ، ويسعى في طريق ضمان سعادته نظريا وتطبيقياً ، وأن يحذر من
الاعتماد على الآخرين وكونه عالة على غيره . إن الوالدين مسؤولان عن تنمية هذه
السجية الخلقية في أطفالهما منذ الصغر .
وكما سبق ، فإن هذا الموضوع من أهم المسائل الأساسية في الإسلام حسب ما تؤكد عليه
الآيات والأحاديث من جانب ، ومن جانب آخر فإنه من المواضيع العلمية المهمة في نظر
علماء النفس المعاصرين ، وأساتذة التعليم والتربية .
هامش
( 1 ) عقده حقارت ص 10 .