إن قادة الإسلام العظماء علّموا المسلمين قبل أربعة عشر قرناً بأن كل فرد مسؤول عن
أعماله ، وأنه مرهون بعمله ، وهو الذي يتحمل تبعة ما صدر منه من خير أو شر ، وأن
الجزاء الذي يناله أو يصيبه إنما هو النتيجة الطبيعية لما اكتسبت يداه .
كذلك العلماء المعاصرون فإنهم فإنهم يعتقدون بأن النجاح الفردي والإجماعي مستند
إلى الاعتماد على النفس ، والى الجهود التي يبذلها الأفراد بهذا الصدد . وكلما
كان الاستقلال الروحي والنشاط المبذول أكثر ، كانت دائرة النجاح والتقدم أوسع .
الإتكال على الله :
تمتاز المدرسة الإسلامية بميزة فريدة في هذا الصدد ، لا توجد في سائر المدارس
الفلسفية والنفسية . . . وتلك هي مسأله الإتكال على الله . لقد اكد القرآن الكريم
والأحاديث المستفيضة على موضوع الإتكال على الله والاستمداد من قدرته اللامتناهية .
إن الشجاعة الفائقة وصلابة النفس التي امتاز بها الأنبياء ، وكذلك الانتصارات
المذهلة التي أحرزوها مدينة إلى طاقة الإيمان العظيمة ، وقوة الإتكال على الله .
وهنا أجد من المناسب أن أتطرق في ختام البحث ، إلى الإتكال على الله وأثر ذلك في
السعادة المادية والمعنوية للبشر . عسى أن تتضح للمستمعين الكرام أهمية المدرسة
الإسلامية في التربية ورجحانها على سائر المدارس العالمية .
الإتكال على الناس ، والإتكال على النفس ، والإتكال على الله . . . ثلاث مراحل مستقلة
ومتتابعة في مضمار التقدم البشري ، ولكل منها نتائج وآثار نفسية وعملية خاصة .
الإتكال على الناس عبارة عن أن يستند الفرد إلى الآخرين في سبيل تحقيق سعادته ،
ويتخلى عن الواجبات المفروضة عليه اعتماداً على هذا
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٢٨