من المحبة
، والإكثار منه ، والإكثار
منها ، والمحبة غير موضعها والتي ينحرف بها الطفل آثاراً مشومة في روح الطفل وتسبب
له مشاكل كثيرة .
الإعتدال في المحبة :
الهدف من التربية الصحيحة هو أن تقرن حياة الطفل بالسعادة ، وتكلّل جهوده بالنجاح .
إذ الحياة على طولها تتضمن صراعاً مع المشاكل وهكذا يواجه الفرد
كثيراً من المنخفضات والمرتفعات والمنغصات والمصائب في مختلف أدوار حياته . والمربي
القدير هو الذي يعمل على تنشئة جسم الطفل وروحه على أحسن الأساليب بحيث يعدّه
للمقاومة والثبات أمام صعوبات الحياة .
وكما أن جسم الطفل يقوي نتيجة للمراقبة الصحية ، والتوازن في أكله ونومه وحركته
ورياضته ، ويستطيع من مقاومة البرد والحر ، والجوع والعطش ، والمرض على أحسن وجه ،
فكذلك روحه فإنها تنمو قوية في ظل الصحة الرويحة والتعاليم الخلقية ، والتوازن بين
أساليب العطف والحنان والشدة والخشونة . . . وبذلك يتمكن من الصمود أمام المصائب
والمشاكل والإندحارات الروحية .
وبالعكس فإن الأطفال الذين يواجهون المحبة والرأفة الزائدتين ، ويستسلم لهم آباؤهم
وأمهاتهم بدون أي قيد أو شرط ، ويستجيبون لجميع مطاليبهم من صالح أو طالح ،
وبالتالي ينشأون على الاستبداد والاعجاب بالنفس . . . فإنهم يحملون أرواحاً ضعيفة
ونفوساً سريعة الانهزام من ساحة المعركة ، ويتأثرون من دور الطفولة حتى آخر لحظة من
العمر من مواجهة أبسط الأشياء ، وأخف المصائب ، وينكسرون أمام مشاكل الحياة بسرعة .
إن الأفراد الذين نشأوا في ظل الحنان المفرط ، هم أتعس الأفراد ، لأنهم يعجزون عن
حل مشاكل الحياة الاعتيادية ، فيلجأون في الشدائد إلى الانتحار متصورين أن النهاية
الحتمية لفشلهم يجب أن تبرّر بالإنهزام من معركة الحياة .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٨٢