الله عز وجل
يقول : لا تنابزوا بالألقاب ، ولعل الرجل يكره هذا » ( 1 ) .
وفي الحديث : « حق المؤمن على أخيه أن يسميه بأحب أسمائه » ( 2 ) .
يجب على عامة المسلمين أن يجتنبوا عن ذكر أسماء وألقاب تسبب انزعاجاً وإيلاماً
لأصحابها ، وألا يدعوهم بتلك الأسماء والألقاب كيلا يوجب ذلك التأثر والتألم فيهم .
ولكن كثيراً من الناس لا يراعون هذا الواجب المقدس . فبعضهم
لسوء خلقه وعدم العناية بواجباته ، وبعضهم لعدم فهمه وقصور إدراكه يذكر الناس
بأسماء وألقاب قبيحة ، فيحتقرهم بعمله السيء هذا .
كان في أوائل القرن الثالث الهجري رجل في العراق يكنى ب ( أبي حفص ) ، ولبعض
أعماله لقبه الناس ب ( اللوطي ) فكانا يحقّرونه بهذا اللقب في غيابه . ولقد أدّت
شهرته هذه بين الناس إلى تأثره الشديد ، وأوردت على شخصيته نقصاً غير قابل للتدارك
فتمرض جار له ، فعاده أبو حفص والمريض في غاية الضعف . فسأله أبو حفص عن صحته ، وقال
له : أعرفني ؟ فأجاب المريض بصوت خافت جداً : ولم لا أعرفك ؟ أنت أبو حفص اللوطي ،
فدهش أبو حفص من هذا اللقب ومصارحة المريض به ، فقال له : لقد جاوزت حد المعرفة ،
أرجو أن لا تقوم من مرضك هذا أبداً . . . ثم قام من عنده وخرج ( 3 ) .
السمعة السيئة والحرمان :
ما أكثر الرجال العلماء والمثقفين الذين كانت لهم الكفاءة لتسنّم مناصب عالية في
الدولة ، والحصول على مقامات شامخة في المجتمع لكنهم فقدوا جميع قيمهم الاجتماعية
على أثر لقب قبيح أو شهرة سيئة ، وأخذ الناس ينظرون إليهم بنظر الانتقاص
والاحتقار . . . وبالتالي لم يستفيدوا من المواهب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الحر العاملي ج 5 ص 116 .
( 2 ) مجمع البحرين - مادة نبز .
( 3 ) قاموس دهخدا الفارسي ص 2225 .