الأثر النفسي للاسم واللقب :
واللقب أيضاً مثل الاسم والعائلي ، يعرّف صاحبه . وهو ذو أثر نفسي فعال ، فإن كان
قبيحاً صار سبباً للشعور بالحقارة وطالما حمل صاحبه - كالاسم واسم العائلة القبيحين
- على الضجر والسأم .
لقد كان المواطنون فيما سبق يهتمون باللقب . وكانت الألقاب عندهم معروفة للمكانة
والمنزلة الاجتماعية للأفراد ، فكان لكل من الرجال العظماء في العلم أو السياسة ،
والشخصيات العسكرية أو المدنية لقب مخصوص يتناسب ومنصبه ومنزلته .
وعلى رغم الاختلاف الكبير بين مجتمعنا الحالي والأوضاع السابقة في موضوع الألقاب
وفقدان كثير منها قيمتها السابقة ، فإنه توجد ألقاب في مجتمعنا يسبب بعضها الفخر
والعظمة لصاحبه ، ويورث بعضها الألم الروحي والشعور بالحقارة له . ثم إن لبعض
الألقاب جهة عمومية فإنه يتبع الشغل أو الرتبة أو المقام ، ومن كان حائزاً على
الشروط المطلوبة نودي بذلك اللقب . . . كما أن بعض الألقاب يختارها الشخص لنفسه
ولأولاده كما يختار الاسم ، ثم بشهرته شيئاً فشيئاً في المجتمع .
وربما تقع قضايا وحوادث طيبة أو سيئة للأشخاص في أيام عمرهم فتترك أثراً حسناً أو
قبيحاً في الأذهان ، ثم يلخص الناس ذلك الأثر في كلمة أو جملة ويجعلونها لقباً
لصاحبه . ومن هذا القبيل ما نلاحظه في قصة عبيد الله بن الزبير ، حيث كان والياً على
المدينة من قبل أخيه عبد الله ، وقد شغل المنصب المعهود به اليه بكل سيطرة وكفاءة . . .
وفي يوم من الأيام أخطأ في كلامه أمام جمع غفير من الناس وهو على المنبر ، فبينما
كان يعظ الناس تطرق لقصة ناقة صالح وظلم قومه لها ، فقال لهم : قد ترون ما صنع الله
بقوم في ناقة قيمتها خمسة دراهم ، فسميّ ( مقوم الناقة ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير ج 4 ص 87 .