لقد كانت الموعظة بذاتها صحيحة إلا أن تقويمه للناقة كان خطأ ، فلقبه الناس ب (
مقوم الناقة ) ، وشاع هذا اللقب ، ولهج به الناس ، وأورد نقصاً عظيماً في شخصيته ،
فخلعه عبد الله بن الزبير ، ووليّ مكانه مصعباً .
في هذا المثال نجد أن والي المدينة يسقط عن أنظار الناس على أثر سبق لسان بسيط ،
ولقبه الناس بمقوّم الناقة مستهزئين به وذاكرين ذلك في كل منتدى ومجلس .
إن الوالي الذي يتعرض لتحقير الناس وإهانتهم ، ويشعر في نفسه بالحقارة لا يتمكن من
ممارسة السلطة والحكم مهما كان ذا سطوة وقوة .
الألقاب المحتقرة :
في المجتمعات المختلفة أناس كثيرون اتخذوا لأنفسهم ألقاباً قبيحة بسوء اختيارهم ،
أو أن سلوكهم المنحرف طيلة الحياة هو الذي أوحى للناس بتلقيبهم بلقب قبيح . . . وتكون
النتيجة أن يعيش هؤلاء حياة ملؤها التعاسة والشقاء والحقارة .
وفي مجتمعنا الحاضر توجد بين الطبقات المختلفة ألقاب كثيرة من هذا القبيل . وها
أنذا أتكلم إليكم وببالي أمثله منها بحيث لو نطقت بكلمة واحدة انتقلت أذهان
المستمعين فوراً إلى شخص معين ، لكن القوانين الإسلامية لا تسمح لي بذكر شيء منها
وإن كان ذلك على سبيل الشاهد . . .
الحذرعن تحقير الناس :
لقد نهى الإسلام عن ذكر الناس باسم أو لقب يشينهم ويكون سبباً لإهانتهم وتحقيرهم
وقد حذرت التعاليم الإسلامية الناس عن هذا العمل المنكر الذي يبعث البغضاء والحقد
في المجتمع . قال الله تعالى : « ولا تَنابَزوا بالألقاب » .
لقد ذكر في مجلس الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام شاعر ، فذكره أحد الحاضرين
بكنيته ، فقال له الإمام عليه السلام : « هات اسمه ودَعْ عنك هذا . إن
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٧٧