نقطة لأخرى . . . بل إنه أكثر ترادفاً للوديان والتلال التي تحدثها
موجات المحيط العاتية والتي تعكس بطريقة مختلفة السحب التي تعبر السماء .
فالعقل يبرز مرئياته فوق الشاشة الدائمة التغيير لحالاتنا المتأثرة لآلامنا
ومباهجنا ، لحبنا
وبغضنا ، ولكي ندرس هذه الناحية من أنفسنا فإننا نفصلها صناعياً عن الكل غير
المنظور . وفي الحقيقة أن الشخص الذي يفكر ويلاحظ ويتعقل يكون في وقت واحد ،
سعيداً أو تعساً ، مضطرباً أو مطمئناً ، منتعشاً أو منقبض الصدر ، بوساطة
شهواته وبغضائه ورغباته . ومن ثم تتخذ الدنيا مظهراً مختلفاً في نظره تبعاً
للحالات المؤثرة والفسيولوجية التي تتحرك في مؤخرة الشعور في أثناء النشاط
العقلي . . . ان كل انسان يعرف أن الحب والكراهية والغضب والخوف تستطيع أن تشيع
الاضطراب حتى في المنطق . . . ولكي تظهر هذه الحالات الشعورية نفسها فإنها تحتاج
إلى إحداث تعديلات معينة في المبادلات الكيميائية , وكلما ازدادت شدة
الاضطرابات العاطفية أصبحت هذه المبادلات أكثر نشاطاً . ونحن نعرف ان
المبادلات الكيميائية على العكس من ذلك ، أي لا ينتابها أي تعديل بسبب العمل
العقلي ، والوظائف المؤثرة ليست شديدة القرب من الوظائف الفسيولوجية ، انها
تمنح كل مخلوق حي مزاجه . . . ويتغير المزاج من شخص لآخر . . . انه مزيج من الخصائص
العقلية والفسيولوجية والتكوينية . . . انه الإنسان ذاته .
وهو مسؤول عن ضعفه أو اعتداله أو قوته » ( 1 ) .
الفرق بين العقل والعاطفة :
يختلف العقل عن العاطفة في جوانب عديدة ، ويقع على عاتق كل
هامش
( 1 ) الإنسان ذلك المجهول ، تأليف : الكسيس كارل ، تعريب : عادل شفيق ، ص 104 .