ذلول ، فالزم ظهرها ، فإن رابك من القوم ريب ، فانج عليها .
فخرج عليها معهما ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال له أبو جهل : يا بن
أخي ، والله لقد استغلظت بعيري هذا ، أفلا تعقبني على ناقتك هذه ؟ قال :
بلى ، قال : فأناخ ، وأناخا ليتحول عليها ، فلما استووا بالأرض عدوا عليه ،
فأوثقاه رباطا ، ثم دخلا به مكة ، وفتناه فافتتن .
قال ابن إسحاق : فحدثني به بعض آل عياش بن أبي ربيعة : أنهما حين
دخلا به مكة دخلا به نهارا موثقا ، ثم قالا : يأهل مكة ، هكذا فافعلوا
بسفهائكم ، كما فعلنا بسفيهنا هذا .
قال ابن إسحاق : وحدثني نافع ، عن عبد الله بن عمر ، عن عمر في
حديثه قال : فكنا نقول : ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة ،
قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم ! قال : وكانوا يقولون ذلك
لأنفسهم ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، أنزل الله تعالى فيهم ،
وفى قولنا وقولهم لأنفسهم : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا
من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ، وأنيبوا
إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ،
واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أ ، يأتيكم العذاب
بغتة وأنتم لا تشعرون - 53 و 55 من سورة الزمر } .
قال عمر بن الخطاب : فكتبتها بيد في صحيفة ، وبعثت بها إلى هشام
ابن العاصي ، قال : فقال هشام بن العاصي : فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى
أصعد بها فيه وأصوب ولا أفهمها ، حتى قلت : اللهم فهمنيها ، قال : فألقى الله
تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا ، وفيما كنا نقول في أنفسنا ، ويقال فينا . قال :
فرجعت إلى بعيري ، فجلست عليه ، فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
بالمدينة .
السيرة النبوية — صفحة 327
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٢٧