ستعلم يوما أينا إذ تزايلوا * وزيل أمر الناس للحق أصوب
قال ابن هشام : قوله " ولتنأ يثرب " وقوله : " إذ لا تقرب " ، عن غير
ابن إسحاق . قال ابن هشام يريد بقوله : " إذ " إذا ، كقوله الله عز وجل :
{ إذ الظالمون موقوفون عند ربهم - 31 من سورة سبأ " قال أبو النجم العجلي :
ثم جزاه الله عنا إذ جزى * جنات عدن في العلالي والعلا
هجرة عمر وقصة عياش معه حين قدم المدينة
قال ابن إسحاق : ثم خرج عمر بن الخطاب ، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي
حتى قدما المدينة . فحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن
أبيه عمر بن الخطاب ، قال : اتعدت ، لما أردنا الهجرة إلى المدينة ، أنا وعياش
ابن أبي ربيعة ، وهشام بن العاص بن وائل السهمي التناضب من أضاة بنى
غفار ، فوق سرف ، وقلنا : أينا لم يصبح عندها فقد حبس ، فليمض صاحباه
قال : فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التتاضب ، وحبس عنا هشام ،
وفتن فافتتن .
فلما قدمنا المدينة نزلنا في بنى عمرو بن عوف بقباء ، وخرج أبو جهل
ابن هشام والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة ، وكان ابن عمهما وأخاهما
لأمهما ، حتى قدما علينا المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فكلماه
وقالا له : إن إمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك ، ولا تستظل من
شمس حتى تراك ، فرق لها ، فقلت له : يا عياش ، إنه والله إن يريدك القوم إلا
ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت ، ولو قد
اشتد عليها حر مكة لاستظلت ، قال : فقال : أبر قسم أمي ، ولى هنالك مال
فاخذه . قال : فقلت : والله إنك لتعلم إني لمن أكثر قريش مالا ، فلك نصف
مالي ولا تذهب معهما . قال : فأبى على إلا أن يخرج معهما ، فلما أبى إلا ذلك
قال : قلت له : أما إذ قد فعلت ما فعلت ، فخذ ناقتي هذه ، فإنها ناقة نجيبة
السيرة النبوية — صفحة 326
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٢٦