تداركت سعدا عنوة فأخذته * وكان شفاء لو تداركت منذرا
ولو نلته طلت هناك جراحه * وكان حريا أن يهان ويهدرا
قال ابن هشام : ويروى :
* وكان حقيقا أن يهان ويهدرا *
قال ابن إسحاق : فأجابه حسان بن ثابت [ فيهما ] فقال :
لست إلى سعد ولا المرء منذر * إذا ما مطايا القوم أصبحن ضمرا
فلولا أبو وهب لمرت قصائد * على شرف البرقاء يهوين حسرا
أتفخر بالكتان لما لبسته * وقد تلبس الأنباط ريطا مقصرا
فلا تك كالوسنان يحلم أنه * بقرية كسرى أو بقرى قيصرا
ولا تك كالثكلى وكانت بمعزل * عن الثكل لو كان الفوائد تفكرا
ولا تك كالشاة التي كان حتفها * بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا
ولا تك كالعاوي ، فأقبل نحره * ولم يخشه ، سهما من النبل مضمرا
فإنا ومن يهدى القصائد نحونا * كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا
قصة صنم عمرو بن الجموح
قال : فلما قدموا المدينة أظهروا الاسلام بها ، وفى قومهم بقايا من شيوخ لهم
على دينهم من الشرك ، منهم عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم
ابن كعب بن سلمة ، وكان ابنه معاذ بن عمرو شهد العقبة ، وبايع رسول الله
صلى الله عليه وسلم بها ، وكان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بنى سلمة ،
وشريفا من أشرافهم ، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب ، يقال له : مناة ،
كما كانت الاشراف يصنعون ، يتخذه إلها يعظمه ويطهره ، فلما أسلم فتيان
بنى سلمة ، معاذ بن جبل ، وابنه معاذب بن عمرو [ بنى الجموح ] ، في فتيان منهم
ممن أسلم وشهد العقبة ، كانوا يدلجون بالليل على صنم عمر وذلك ، فيحملونه
السيرة النبوية — صفحة 309
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٠٩