أصيبوا كراما لم يبيعوا عشيرة * بقوم سواهم نازحي الدار والأصل
كما أصبحت غسان فيكم بطانة * لكم بدلا منا فيا لك من فعل
عقوقا وإثما بينا وقطيعة * يرى جوركم فيها ذوو الرأي والعقل
فإن يك قوم قد مضوا لسبيلهم * وخير المنايا ما يكون من القتل
فلا تفرحوا أن تقتلوهم فقتلهم * لكم كائن خبلا مقيما على خبل
فإنكم لن تبرحوا بعد قتلهم * شتيتا هواكم ، غير مجتمعي الشمل
بفقد ابن جدعان الحميد فعاله * وعتبة والمدعو فيكم أبا جهل
وشيبة فيهم والوليد وفيهم * أمية مأوى المعترين ، وذو الرجل
أولئك فابك ثم لا تبك غيرهم * نوائح تدعو بالرزية والثكل
وقولوا لأهل المكتين : تحاشدوا * وسيروا إلى آطام يثرب ذي النخل
جميعا ، وحاموا آل كعب وذببوا * بخالصة الألوان محدثة الصقل
وإلا فبيتوا خائفين وأصبحوا * أذل لوطئ الواطئين من النعل
على أنني واللات يا قوم فاعلموا * بكم واثق أن لا تقيموا على تبل
سوى جمعكم للسابغات وللقنا * وللبيض والبيض القواطع والنبل
وقال ضرار بن الخطاب بن مرادس ، أخو بنى محارب بن فهر ، في يوم
بدر :
عجبت لفخر الأوس ، والحين دائر * عليهم غدا ، والدهر فيه بصائر
وفخر بنى النجار أن كان معشر * أصيبوا ببدر كلهم ثم صابر
فإن تك قتلى غودرت من رجالنا * فإنا رجال بعدهم سنغادر
وتردى بنا الجرد العناجيج وسطكم * بنى الأوس حتى يشفى النفس ثائر
ووسط بنى النجار سوف نكرها * لها بالقنا والدارعين زوافر
فنترك صرعى تعصب الطير حولهم * وليس لهم ، إلا الأماني ، ناصر ؟
وتبكيهم من أهل يثرب نسوة * لهن بها ليل عن النوم ساهر
السيرة النبوية — صفحة 539
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٣٩