قال ابن هشام : ولم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها ولا نقيضتها ،
وإنما كتبناهما لأنه يقال : إن عمرو بن عبد الله بن جدعان قتل يوم بدر ،
ولم يذكره ابن إسحاق في القتلى ، وذكره في هذا الشعر :
ألم تر أن الله أبى رسوله * بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل
بما أنزل الكفار دار مذلة * فلاقوا هوانا من إسار ومن قتل
فأمسى رسول الله قد عز نصره * وكان رسول الله أرسل بالعدل
فجاء بفرقان من الله منزل * مبينة آياته لذوي العقل
فآمن أقوام بذاك وأيقنوا * فأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل
وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم * فزادهم ذو العرش خبلا على خبل
وأمكن منهم يوم بدر رسوله * وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل
بأيديهم بيض خفاف عصوا بها * وقد حادثوها بالجلاء وبالصقل
فكم تركوا من ناشئ ذي حمية * صريعا ومن ذي نجدة منهم كهل
تبيت عيون النائحات عليهم * تجود بإسبال الرشاش وبالوبل
نوائح تنعى عتبة الغي وابنه * وشيبة تنعاه وتنعى أبا جهل
وذا الرجل تنعى وابن جدعان فيهم مسلبة حرى مبينة الثكل
ثوى منهم في بئر بدر عصابة * ذوي نجدات في الحروب وفى المحل
دعا الغي منهم من دعا فأجابه * وللغي أسباب مرمقه الوصل
فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل * عن الشغب والعدوان في أشغل الشغل
فأجابه الحارث [ بن هشام ] بن المغيرة ، فقال :
عجبت لأقوام تغنى سفيههم * بأمر سفاه ذي اعتراض وذي بطل
تغنى بقتلى يوم بدر تتابعوا كرام المساعي من غلام ومن كهل
مصاليت بيض من لؤي بن غالب * مطاعين في الهيجا مطاعيم في المحل
السيرة النبوية — صفحة 538
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٣٨