فشد بهم جبريل تحت لوائنا * لدى مأزق فيه مناياهم تجرى
فأجابه الحارث بن هشام بن المغيرة ، فقال :
ألا يا لقومي للصبابة والهجر * وللحزن منى والحرارة في الصدر
وللدمع من عيني جودا كأنه * فريد هوى من سلك ناظمه يجرى
على البطل الحلو الشمائل إذا ثوى * رهين مقام للركية من بدر
فلا تبعدن يا عمرو من ذي قرابة * ومن ذي ندام كان ذا خلق غمر
فإن يك قوم صادفوا الزمان منك دولة * فلا بد للأيام من دول الدهر
فقد كنت في صرف الزمان الذي مضى تريهم هوانا منك ذا سبل وعر
فإلا أمت يا عمرو أتركك ثائرا * ولا أبق بقيا في إخاء ولا صهر
وأقطع ظهرا من رجال بمعشر * كرام عليهم مثل ما قطعوا ظهري
أغرهم ما جمعوا من وشيظة * ونحن الصميم في القبائل من فهر
فيال لؤي ذببوا عن حريمكم * وآلهة لا تتركوها الذي الفخر
توارثها آباؤكم وورثتم * أواسيها والبيت ذا السقف والستر
فما لحليم قد أراد هلاككم * فلا تعذروه آل غالب من عذر
وجدوا لمن عاديتم وتوازروا * وكونوا جميعا في التأسي وفى الصبر
لعلكم أن تثأروا بأخيكم * ولا شئ ء إن لم تثأروا بذوي عمرو
بمطردات في الأكف كأنها * وميض تطير الهام بينة الأثر
كأن مدب الذر قوف متونها * وإذا جردت يوما لأعدائها الخزر
قال ابن هشام : أبدلنا من هذه القصيدة كلمتين مما روى ابن إسحاق : وهما
" الفخر " في آخر البيت ، و " فما لحليم " ، في أول البيت ، لأنه نال فيهما
من النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : وقال علي بن أبي طالب في يوم بدر :
السيرة النبوية — صفحة 537
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٣٧