لئلا يكون الناس على الله حجة بعد الرسل ، وكان الله عزيزا حكيما -
163 ، 165 من سورة النساء } .
ودخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة منهم ، فقال لهم : أما والله
إنكم لتعلمون أنى رسول من الله إليكم ، قالوا : ما نعلمه وما نشهد عليه فأنزل الله
تعالى في ذلك من قولهم : { لكن الله يشهد بما أنزل إليك ، أنزله بعلمه ،
والملائكة يشهدون ، وكفى بالله شهيدا - 166 من سورة النساء } .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى النضير يستعينهم في دية
العامريين اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري ، فلما خلا بعضهم ببعض قالوا :
لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن ، فمن رجل يظهر على هذا البيت ، فيطرح
عليه صخرة فيريحنا منه ؟ فقال عمرو بن جحاش بن كعب : أنا ، فأتى رسول الله
صلى الله عليه وسلم الخبر ، فانصرف عنهم ، فأنزل الله تعالى فيه وفيما أراد هو
وقومه : { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن
يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ، واتقوا الله ، وعلى الله فليتوكل
المؤمنون - 11 من سورة المائدة } .
وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضاء ، وبحري بن عمرو ،
وشأس بن عدي ، فكلموه وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعاهم
إلى الله ، وحذرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوفنا يا محمد ، نحن والله أبناء الله وأحباؤه ،
كقول النصارى ، فأنزل الله تعالى فيهم : { وقالت اليهود والنصارى : نحن
أبناء الله وأحباؤه ، قل : فلم يعذبكم بذنوبكم ؟ بل أنتم بشر ممن خلق
يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما
وإليه المصير - 18 من سورة المائدة } .
قال ابن إسحاق : ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود إلى الاسلام ،
السيرة النبوية — صفحة 403
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٠٣