أعلم بأعدائكم ، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا . من الذين هادوا
يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون : سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع
وراعنا } ، [ أي راعنا سمعك ] { ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ، ولو أنهم
قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ، ولكن لعنهم
الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا - 44 ، 46 من سورة النساء } .
وكلم رسول اله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود - منهم : عبد الله
ابن صوريا الأعور ، وكعب بن أسد - فقال لهم : يا معشر يهود ، اتقوا الله
وأسلموا ، فوالله إنكم لتعلمون إن الذي جئتكم به لحق ، قالوا : ما نعرف
ذلك يا محمد ، فجحدوا ما عرفوا ، وأصروا على الكفر . فأنزل الله تعالى فيهم :
{ يا أيها الذين أتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل
أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ،
وكان أمر الله مفعولا - 47 من سورة النساء } .
قال ابن هشام : نطمس : نمسحها فنسويها ، فلا يرى فيها عين ولا أنف
ولا فم ولا شئ مما يرى في الوجه ، وكذلك { فطمسنا أعينهم - 37 من
سورة القمر } ، المطموس العين : الذي ليس بين جفنيه شق . ويقال : طمست
الكتاب والأثر ، فلا يرى منه شئ . قال الأخطل ، واسمه الغوث بن هبيرة ( 1 )
ابن الصلت التغلبي ، يصف إبلا كلفها ما ذكر :
وتكليفناها كل طامسة الصوى * شطون ترى حرباءها يتململ
وهذا البيت في قصيدة له .
قال ابن هشام : واحدة الصوى : صوة . والصوى : الاعلام التي يستدل
بها على الطرق والمياه .
قال ابن هشام : يقول مسحت فاستوت بالأرض ، فليس فيها شئ ناتئ
( هامش ص 401 ) ذكر الآمدي أنه " غياث بن غوث بن الصلت " وهو المشهور المعروف .
السيرة النبوية — صفحة 401
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٠١