قال ابن إسحاق : وكان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبنى
قريظة : حيى بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، أبو رافع ، والربيع بن
الربيع بن أبي الحقيق ، وأبو عمار ، ووحوح بن عامر ، وهوذة بن قيس . فأما
وحوح ، وأبو عمار ، وهوذة ، فمن بنى وائل ، وكان سائرهم من بنى النضير ،
فلما قدموا على قريش قالوا : هؤلاء أحبار يهود ، وأهل العلم بالكتاب الأول ،
فسلوهم : أدينكم خير ، أم دين محمد ؟ فسألوهم ، فقالوا : بل دينكم خير من
دينه ، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه . فأنزل الله تعالى فيهم : { ألم تر إلى الذين
أتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت - 51 من سورة النساء }
قال ابن هشام : الجبت ( عند العرب ) : ما عبد من دون الله تبارك وتعالى ،
والطاغوت : كل ما أضل عن الحق . وجمع الجبت : جبوت ، وجمع الطاغوت :
طواغيت .
قال ابن هشام : وبلغنا عن ابن أبي نجيح أنه قال : الجبت : السحر ،
والطاغوت : الشيطان .
{ ويقولون للذين كفروا : هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } .
قال ابن إسحاق : إلى قوله تعالى : { أم يحسدون الناس على ما آتاهم
الله من فضله ، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ، وآتيناهم
ملكا عظيما - 54 من سورة النساء } .
قال ابن إسحاق : وقال سكين وعدى بن زيد : يا محمد ، ما نعلم أن الله
أنزل على بشر من شئ بعد موسى ، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما : { إنا
أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ، وأوحينا إلى إبراهيم
وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون
وسليمان وآتينا داود زبورا ، ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ، ورسلا
لم نقصصهم عليك ، وكلم الله موسى تكليما ، رسلا مبشرين ومنذرين
السيرة النبوية — صفحة 402
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٠٢