الموتى ، وإبراء الأسقام ، فكفى به دليلا على علم الساعة ، يقول : { فلا تمترن
بها واتبعون ، هذا صراط مستقيم } .
[ قال ابن إسحاق ] : والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، حليف
بنى زهرة ، وكان من أشراف القوم وممن يستمع منه ، فكان يصيب من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرد عليه ، فأنزل الله تعالى فيه : { ولا تطع
كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم } إلى قوله تعالى : ( زنيم - 10 إلى
13 من سورة القلم ) ولم يقل : : " زنيم " لعيب في نسبه ، لان الله لا يعيب
أحدا بنسب ، ولكنه حقق بذلك نعته ليعرف . الزنيم : العديد للقوم . وقد
قال الخطيم التميمي في الجاهلية :
زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الا كارع
والوليد بن المغيرة ، قال : أينزل على محمد وأترك وأنا كبير قريش وسيدها !
ويترك أبو مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف ، ونحن عظيما القريتين ! فأنزل
الله تعالى فيه ، فيما بلغني { وقالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين
عظيم } إلى قوله تعالى : { خير مما يجمعون 31 و 32 من سورة الزخرف } .
وأبى بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، وعقبة بن أبي معيط ،
وكان متصافيين ، حسنا ما بينهما ، فكان عقبة قد جلس إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم وسمع منه ، فبلغ ذلك أبيا فأتى عقبة فقال [ له ] : ألم يبلغني أنك
جالست محمدا وسمعت منه ! [ ثم قال ] : وجهي من وجهك حرام أن أكلمك
- واستغلظ من اليمين - إن أنت جلست إليه أو سمعت منه ، أو لم تأته فتتفل في
وجهه . ففعل ذلك عدوا الله عقبة بن أبي معيط لعنه الله ، فأنزل الله تعالى فيهما :
{ ويوم يعض الظالم على يديه يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا } .
إلى قوله تعالى : { للانسان خذولا - 27 إلى 29 من سورة الفرقان } .
ومشى أبي بن خلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم بال قد أرفت
السيرة النبوية — صفحة 242
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٤٢