إلا أبا بكر ، فقالت : يا أبا بكر ، أين صاحبك فقد بلغني أنه يهجوني ؟ والله
لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، أما والله إني لشاعرة ، ثم قالت :
* مذمما عصينا * وأمره أبينا * ودينه قلينا *
ثم انصرفت ، فقال أبو بكر : يا رسول الله أما تراها رأتك ؟ فقال : ما رأتني ،
لقد أخذ الله ببصرها عنى .
قال ابن هشام : قولها " ودينه قلينا " عن غير ابن إسحاق .
قال ابن إسحاق : وكانت قريش إنما تسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم
مذمما ، يم يسبونه ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا تعجبون
لما يصرف الله عنى من أذى قريش ، يسبون ويهجون مذمما ، وأنا محمد .
وأمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، كان إذا رأى رسول الله
صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه ، فأنزل الله تعالى فيه { ويل لكل همزة لمزة *
الذي جمع مالا وعدده * يحسب أن ماله أخلده * كلا لينبذن في الحطمة *
وما أدراك ما الحطمة * نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة * إنها عليهم
مؤصدة * في عمد ممددة - سورة الهمزة } .
قال ابن هشام : الهمزة . الذي يشتم الرجل علانية ، ويكسر عينيه عليه ،
ويغمز به ، قال حسان بن ثابت :
همزتك فاختضعت لذل نفس * بقافية تأجج كالشواظ
وهذا البيت في قصيدة له ، وجمعه همزات . واللمزة : الذي يعيب الناس
سرا ويؤذيهم ، قال رؤبة بن العجاج :
* في ظل عصري باطلي ولمزي *
وهذا البيت في أرجوزة له ، وجمعه : لمزات .
قال ابن إسحاق : والعاص بن وائل السهمي ، وكان خباب بن الأرت ،
- صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - قينا بمكة يعمل السيوف ، وكان قد باع
السيرة النبوية — صفحة 238
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٣٨