فإن تك غالته المنايا وصرفها * فقد عاش ميمون النقيبة والامر
وأبقى رجالا سادة غير عزل * مصاليت أمثال الردينية السمر
أبو عتبة الملقى إلى حباءه * أغر هجان اللون من نفر غر
وحمزة مثل البدر يهتز للندى * نقى الثياب والذمام من الغدر
وعبد مناف ماجد ذو حفيظة * وصول لذي القربى رحيم بذي الصهر
كهولهم خير الكهول ، ونسلهم * كنسل الملوك لا تبور ولا تحرى
متى ما تلاقى منهم الدهر ناشئا * تجده بإجريا أوائله يجرى
هم ملئوا البطحاء مجدا وعزة * إذا استبق الخيرات في سالف العصر
وفيهم بناة للعلا وعمارة * وعبد مناف جدهم جابر الكسر
بإنكاح عوف بنته ليجيرنا * من أعدائنا إذا أسلمتنا بنو فهر
فسرنا تهامي البلاد ونجدها بأمنة حتى خاضت العير في البحر
وهم حضروا والناس باد فريقهم * وليس بها إلا شيوخ بنى عمرو
بنوها ديارا جمة وطووا بها * بئارا تسح الماء من ثبج بحر
لكي يشرب الحجاج منها وغيرهم * إذا ابتدروها صبح تابعة النحر
ثلاثة أيام تظل ركابهم * مخيسة بين الأخاشب والحجر
وقدما غنينا قبل ذلك حقبة * ولا نستقي إلا بخم أو الحفر
وهم يغفرون الذنب ينقم دونه * ويعفون عن قول السفاهة والهجر
وهم جمعوا حلف الأحابيش كلها * وهم نكلوا عنا غواة بنى بكر
فخارج ، إما أهلكن فلا تزل * لهم شاكرا حتى تغيب في القبر
ولا تنس ما أسدى ابن لبني فإنه * قد أسدي يدا محقوقة منك بالشكر
وأنت ابن لبني من قصي إذا انتموا * بحيث انتهى قصد الفؤاد من الصدر
وأنت تناولت العلا فجمعتها * إلى محتد للمجد ذي ثبج جسر
السيرة النبوية — صفحة 114
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١١٤