ما في القروم لهم عدل ولا خطر * ولا لمن تركوا شروى بقيات
أبناؤهم خير أبناء ، وأنفسهم * خير النفوس لدى جهد الأليات
كم وهبوا من طمر سابح أرن * ومن طمرة نهب في طمرات
ومن سيوف من الهندي مخلصة * ومن رماح كأشطان الركيات
ومن توابع مما يفضلون بها * عند المسائل من بذل العطيات
فلو حبست وأحصى الحاسبون معي * لم أقض أفعالهم تلك الهنيات
هم المدلون إما معشر فخروا * عند الفخار بأنساب نقيات
زين البيوت التي خلوا مساكنها * فأصبحت منهم وحشا خليات
أقول والعين لا ترقا مدامعها : * لا يبعد الله أصحاب الرزيات
قال ابن هشام : الفجر : العطاء . قال أبو خراش الهذلي :
عجف أضيافي جميل بن معمر * بذي فجر تأوى إليه الأرامل
قال ابن إسحاق : أبو الشعث الشجيات : هاشم بن عبد مناف .
قال : ثم ولى عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة بعد عمه المطلب ، فأقامها
للناس ، وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون قبله لقومهم من أمرهم ، وشرف في
قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه ، وأحبه قومه وعظم خطره فيهم .
ذكر حفر زمزم ، وما جرى من الخلف فيها
ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أتى فأمر بحفر زمزم .
قال ابن إسحاق : وكان أول ما ابتدئ به عبد المطلب من حفرها ، كما
حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله
ابن زرير الغافقي : أنه سمع علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه يحدث حديث
زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها ، قال : قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر
إذ أتاني آت فقال : احفر طيبة . قال : قلت : وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عنى ،
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه ، فجاءني فقال : احفر برة . قال :
السيرة النبوية — صفحة 92
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٢