فأكرم به من ملك كامل وسلطان عادل ! وأكرم بهما من عالمين
مخلصين !
لكن هناك من يدعي وجود نفرة بينهما ، وهي بعيدة كل البعد ، ويدلنا
على ذلك صورة رسالة عثرنا عليها ( 1 ) موجهة من الشيخ البهائي إلى السيد الداماد
قدس سرهما إليك هي :
طوبى لك أيها المكتوب ، حيث تتشرف بملامسة سيدنا ومخدومنا ، بل
مخدوم العالمين ، سمي خامس أجداده الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين ( 2 ) .
سلام الله عليكم .
لا حاجة إلى ما استقر عليه العرف العام ، واستمر به الرسم بين الأنام ،
من توشيح الخطاب ، وترشيح مبدأ الكتاب ، بذكر المزايا والألقاب ، ونشر معالي
المآثر في كل باب ، إذ هو فيما نحن فيه كفت شهرته مؤنة التصدي لتحريره ، وأغنى
ارتكازه في الخواطر عن التعرض لشرحه وتقريره ، ولو أنا أطلقنا عنان القلم في
هذا المضمار ، وأجرينا فلك البيان في ذا البحر الزخار لكنا بمنزلة من يصف
الشمس بالضياء ، أو ينعت حاتم بالسخاء ، ولنا دنيا المقام بأفصح لسان ، إن
العيان يغني عن البيان .
وأما شرح شدة التعطش إلى رشف راح الوصال ، وحدة التحرق والتلهف
إلى شرف الاتصال فأعظم من أن يحويه نطاق الكلام ، أو تنبئ عنه ألسنة
الأقلام ، فلذلك طوينا كشحا عن مد أطناب الإطناب في ذلك ، فضربنا صفحا
عن إنارة شهاب الإسهاب في تلك المسالك ، واقتصرنا على إهداء طرائف
صحائف تسليمات تنهل عن رياض الوداد هواطلها ، وشرائف لطائف تحيات
تتبختر في مسالك الاتحاد قوافلها وخوالص خصائص دعوات تتهادى في جادة
هامش
( 1 ) نبهنا عليها فضيلة العلامة المحقق الحجة السيد عبد العزيز الطباطبائي . والنسخة محفوظة في مكتبة ملك
بطهران ضمن مجموعة برقم 2842 تسلسلها 103 في الصفحة 177 - 178 أنظر فهرستها 6 : 137 .
( 2 ) هذا مما تعارفت كتابته على المظروف في تلك الحقبة .