فلما لبى غشي عليه ، وسقط عن راحلته ، فلم يزل يعتريه ذلك حتى
قضى حجه " ( 1 ) .
وموسى بن طريف يحكي : " استطال رجل على علي بن الحسين ،
فأغضى عنه ، فقال له : إياك أعني . فقال : ( وعنك أغضي ) " ( 2 ) .
وهذا هشام بن عروة ينقل : " كان علي بن الحسين يخرج على راحلته إلى
مكة ، ويرجع ، لا يقرعها " ( 3 ) .
وأما عبادته :
فيحكي الحنبلي ما لفظه : سمي زين العابدين لفرط عبادته ( 4 ) .
ويصف مالك عبادته بقوله : " بلغني أنه كان يصلي في اليوم والليلة
ألف ركعة إلى أن مات ، وكان يسمى زين العابدين " ( 5 ) .
وهذا عبد الله بن أبي سليمان يقول : " كان علي بن الحسين إذا مشى لا
تجاوز يده فخذه ، ولا يخط بيده ، قال : وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ،
فقيل له : مالك ؟
فقال : ( ما تدرون بين يدي من أقوم ، ومن أناجي ! ! ) " ( 6 ) .
وروى ابن العماد الحنبلي عن الإمام السجاد هذه الرواية ، التي تدل على
عظمة عبادته ورفعتها وهي : ( إن لله عبادا عبدوه رهبة ، فتلك عبادة العبيد ;
وآخرين عبدوه رغبة ، فتلك عبادة التجار ; وآخرين عبدوه شكرا ، فتلك عبادة
الأحرار ) ( 7 ) .
هذا أبو نعيم صاحب الحلية يصف الإمام بقوله : " . . . زين العابدين ،
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 7 : 268 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 7 : 268 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 4 : 388 .
( 4 ) شذرات الذهب 1 : 104 .
( 5 ) تذكرة الحفاظ 1 : 75 .
( 6 ) الطبقات الكبرى 5 : 216 .
( 7 ) شذرات الذهب 1 : 104 .