ونصفها مظلم ، وتتحرك على نفسها ، فإذا مال النصف المضئ إلينا نراه هلالا ،
وتتحرك بحيث يصير نصفها المضئ كله إلينا عند المقابلة وعلى هذا دائما .
ثم قال : وهو ضعيف ، وإلا لما انخسف [ 20 / ] في شئ من
الاستقبالات أصلا ( 1 ) ، انتهى كلامه .
وقد وافقه صاحب المواقف في هذا الظن قائلا : إن الخسوف يبطل كلام
ابن الهيثم ( 2 ) .
وهذا منهما عجيب ، وابن الهيثم أرفع شأنا في هذا العلم من أن يظن
صدور مثل هذا عنه ، وكلامه ينادي بأن قصده ما ذكرناه ، حيث قال : إن
التشكلات النورية للقمر لا يوجب الجزم بأن نوره مستفاد من الشمس ، لاحتمال
أن يكون القمر كرة نصفها مضئ ونصفها مظلم ، ويتحرك على نفسه ، فيرى
هلالا ، ثم بدرا ، ثم ينمحق ، وهكذا دائما ( 3 ) . انتهى كلامه ، وهو كلام لا
غبار عليه أصلا .
والعجب أن هذا الكلام نقله شارح حكمة العين ( 4 ) عنه ، ولم يتفطن لما
هو مقصوده منه ، فإياك وقلة التأمل .
هامش
( 1 ) حكمة العين ، ذيل المبحث الخامس من المقالة الثالثة من القسم الثاني في العلم الطبيعي . وانظر
شرح حكمة العين للبخاري : 526 - 527 .
( 2 ) المواقف : 214 ، وانظر شرح الشريف الجرجاني 2 : 437 ، المقصد الثالث في كسوف الشمس ،
من القسم الثاني في الكواكب ، من الموقف الرابع في الجواهر .
( 3 ) أنظر الهامش رقم ( 1 ) .
( 4 ) أنظر الهامش رقم ( 1 ) .