الأعلام ، إذ لا تفاوت في الحس بين كل منهما وبين العظيمة ، ونجعل ما يقارب
التطابق تطابقا ، ونقول :
إذا اجتمع الشمس والقمر ( 1 ) صار وجهه المضئ إليها ، والمظلم إلينا ،
وتتطابق الدائرتان وهو المحاق ، فإذا بعد عنها يسيرا تقاطعت الدائرتان على حواد
ومنفرجات ، ويرى من وجهه المضئ ما وقع منه بين الدائرتين في جهة الحادتين
اللتين إلى صوب الشمس وهو الهلال .
ولا تزال هذه القطعة تتزايد بتزايد البعد عن الشمس والحواد تتعاظم ،
والمنفرجات تتصاغر حتى يصير التقاطع بين الدائرتين على قوائم ، ويحصل
التربيع ، فيرى من الوجه المضئ نصفه ، ولا يزال يتزايد المرئي من المضئ
ويتعاظم انفراج الزاويتين الأوليين إلى وقت الاستقبال ، فتطابق الدائرتان مرة ثانية
ويصير الوجه المضئ إلينا وإلى الشمس معا ، وهو البدر .
ثم يقع التقارب فيعود تقاطع الدائرتين على المختلفات أولا ، ثم على قوائم
ثانيا ، وحصل التربيع الثاني ( 2 ) ، ثم يؤول الحال إلى التطابق فيعود المحاق ،
وهكذا إلى ما يشاء الله سبحانه .
هامش
( 1 ) المراد باجتماعهما كون موضعهما نقطة من مركز التربيع والاجتماع ، إما مستتر إن مر بهما خط
خارج من مركز العالم . أو مرئي إن مر بهما خط خارج من موضع الناظر ، ويقال له الاجتماع
الكسوفي ، منه قدس سره . هامش المخطوط .
( 2 ) إنما قلنا في التربيع الأول " يحصل " بصيغة المضارع وفي التربيع الثاني " حصل " بصيغة الماضي
لملاحظة نكتة وهي : أن تقاطع تينك الدائرتين على قوائم إنما يكون قبل التربيع الأول ، وبعد
التربيع الثاني بزمان قليل ، لا في آن التربيع ، وإلا لزم وقوع قائمتين في المثلث الحاصل من
الخطوط ، الواصل أحدها من مركزي الشمس ودائرة النور ، والأخرى بين المركزين والبصر الذي
هو بمنزلة مركز الأرض ، إحدى القائمتين عند مركز الأرض لأن وترها ربع الدور ، والأخرى عند
مركز الشمس ومركزها عمودا على سطحها ، وكون الواصل بين البصر ومركز هذه الدائرة في
سطحها ، فيحيط هذان الخطان لا محالة بزاوية قائمة ، ولا يجوز أن يكون تقاطع تينك الدائرتين
على زوايا قوائم بعد التربيع الأول ، وقبل الثاني ، وإلا لزم في المثلث . . . عند البصر لكون وترها
أكثر عند مركز الدائرة ، منه . قدس سره ، هامش المخطوط .