المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أفضل بريته محمد ، وآله
الطيبين المعصومين ، واللعن على أعدائهم أجمعين .
وبعد :
لا يختلف اثنان أن من أقسام المناجاة بين العبيد وخالقهم - وهي المناجاة
الحقة - الدعاء ، وقد أثبت علماء الأخلاق والعرفان له مراتب .
منها : أن يصدر من اللسان ، ويكون القلب ساهيا غير ملتفت إلى ما يصدر
من كلام .
ومعه ، فإن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه ( 1 ) .
ومنها : أن يصدر من القلب واللسان معا ، ومعه تنصهر الروح في حالة
لا يعلمها إلا من كابد الشوق ، كما قيل ، فيكون هناك شعور بحالة من الطمأنينة ،
ويرى الداعي نفسه عزيزا ، يطلب من خالقه الكريم ما يشاء .
نعم ، عزيز ، ولم لا ؟ وخالقه كريم ، رحيم ، عطوف .
نعم ، عزيز ، ولم لا ؟ أليس هو القائل : ( ادعوني أستجب لكم ) ( 2 ) .
نعم ، وهو القائل : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة
الداع إذا دعان ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أنظر : مستدرك الوسائل 5 : 190 ب 5 ، استحباب الإقبال بالقلب حالة الدعاء .
( 2 ) غافر ، مكية ، 40 : 60 .
( 3 ) البقرة ، مدنية ، 2 : 186 .