نظرا إلى قدرة الله تعالى - على أن يحدث في جرمه أول الشهر شيئا يسيرا من
النور ، ويزيده على التدريج إلى أن يصير بدرا ، ثم يسلبه عنه شيئا فشيئا إلى
المحاق - إلا أن حمل كلامه عليه السلام على ما هو متفق عليه بين أساطين علماء
الهيئة حتى عد من الحدسيات أليق وأولى ، وهم مع قطع النظر عما أوجب
تحدسهم بذلك إنما اقتبسوا هذا العلم من أصحاب الوحي سلام الله عليهم ،
كشيث [ 18 / ب ] على نبينا وعليه السلام ، المشتهر في زمانهم بفيثاغورس ،
وقيل : إنه أغاتا ريمون ( 1 ) ; وكإدريس على نبينا وعليه السلام ، المدعو على
لسانهم بهرمس .
وقد نقل جماعة من المفسرين منهم الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي طاب
مثواه - عند تفسير قوله تعالى : * ( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا
نبيا ) * ( 2 ) - أن علم الهيئة كان معجزة له عليه السلام ( 3 ) .
ونقل السيد الطاهر ذو المناقب والمفاخر رضي الدين علي بن طاوس - قدس
الله روحه - في كتاب فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم قولا
بأن أبرخس وبطليموس كانا من الأنبياء ، وأن أكثر الحكماء كانوا كذلك ، وإنما
التبس على الناس أمرهم لأجل أسمائهم اليونانية ( 4 ) ( 5 ) . هذا ما نقله طاب
ثراه ، ولا استبعاد فيه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) اختلف في ضبطه ، فورد تارة " اغاثاريمون " وأخرى " اغاثاذيمون " وغيرها .
( 2 ) مريم : مكية ، 19 : 56 .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 519 ، وانظر أيضا التفسير الكبير 21 : 233 / الجامع لأحكام القرآن 11 : 117 /
عرائس المجالس : 49 / فرج المهموم : 21 ، 50 ، 78 ومواضع أخر .
( 4 ) فرج المهموم : 151 حكاه عن كتاب ريحان المجالس وتحفة الموانس تأليف أحمد بن الحسين بن علي
الرحمي .
( 5 ) أي لما كانت أسماؤهم موافقة لأسماء بعض حكماء اليونان ، الذين ينسب إليهم فساد الاعتقاد ،
اشتبه على الناس حالهم ، وظنوا أن أصحاب تلك الأسامي بأجمعهم على نهج واحد من الاعتقاد ،
منه - قدس سره ، هامش الأصل .
( 6 ) والذي يؤيد ما ذهبا إليه قدس الله أرواحهم رأي جمع من المؤرخين منهم المقدسي حيث يقول في
كتابه : " . . . ونبأه الله بعد وفاة آدم وأنزل عليه النجوم والطب واسمه عند اليونانيين هرمس "
وكذلك في مورد آخر : " وأما الحرانية فإنهم يقولون : لن تحصى أسماء الرسل الذين دعوا إلى الله ،
وأن مشهورهم أراني ، أغتاذيمون ، - أو أغاثاذيمون - وهرمس ، وسولن جد أفلاطون لأمه ، . . .
ومن القدماء من يقول بنبوة أفلاطون ، وسقراط وأرسطاطاليس . . . " . وحكى ابن أبي أصيبعة في
عيون أنبائه عن كتاب مختار الحكم ما لفظه " . . . وأما هرمس هذا فهو الأول ولفظه أرمس وهو
اسم عطارد ، ويسمى عند اليونانيين أطرسمين ، وعند العرب إدريس ، وعند العبرانيين
أخنوخ . . مولده بمصر " ونسب إلى أبي معشر البلخي في كتابه الألوف قوله : " وتسميه الفرس
اللهجد ، وتفسيره ذو العدل ، وهو الذي تذكر الحرانية نبوته . . . وهو أول من تكلم في الأشياء
العلوية من الحركات النجومية ، وأن جده كيومرت - وهو آدم - علمه ساعات الليل والنهار . . . "
ولم يقتصر ذلك على المؤرخين بل ذكره المفسرون أيضا .
أنظر للجميع : مروج الذهب 1 : 50 و 2 : 152 / طبقات الحكماء : 5 - 10 / عيون الأنباء في
طبقات الأطباء : 31 - 32 / البدء والتاريخ 3 : 12 و 3 : 8 / تاريخ الحكماء : 1 و 346 / تاريخ
مختصر الدول : 7 ، 8 / تاريخ علم الفلك : متفرقة / مجمع البيان 3 : 519 / التفسير الكبير
21 : 233 تفسير القرطبي 11 : 117 / العرائس : 49 / الملل والنحل 2 : 47 / فرج الهموم :
22 / مفاتيح العلوم : 113 / البداية والنهاية 1 : 99 / الكامل في التاريخ 1 : 34 - 35 / شرح
حكمة الاشراق : 21 .