وأنتم والله أصحابي وشيعتي وشيعة أهل بيتي وعترتي ، ثم اخذوا في
طريقهم فمروا بمنزل سعد بن مالك الأنصاري ، فلم يلقوه ، فقالت زوجته : يا
رسول الله فداك أبي وأمي أدخل أنت واسحابك ، فان سعدا يأتيك
الساعة ، فدخل هو وأصحابه جميعا فأرادت ان تذبح عنزا لهم فقال لها
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ماذا تريدين ؟ قالت : اذبح هذه العنزة
لك ولأصحابك ، فقال لها : لا تذبحيها فإنها عنزة مباركة ولكن قربيها
مني ، فقالت : يا رسول الله انها ليس لها لبن ، وهي سمينة ، وقد عقرها
الشحم ، فلم تحمل . قال قربيها إلي فأدنتها منه فمسح يده المباركة على
ظهرها فأنزلت لبنا فاحتلبها ، ونزع الاناء فشرب وأسقى أصحابه حتى
رووا من ذلك اللبن .
ثم قال لها : يا أم مالك إذا أتاك سعد فقولي له : يقول لك رسول
الله : إياك ان تخرج هذه العنز من دارك ، فإنها من قابل تحمل وتضع
ثلاث سخلات في بطن ، ويحملن جميعهن من قابل وتضع كل واحدة منهن
أربع سخلات في بطن .
ثم نظر في داره وإذا هو ببقرة حمراء فقال لامرأة سعد : قولي لسعد :
يستبدل بهذه البقرة بقرة سوداء ، فإنها تضع عجلتين ببطن واحد ثم تحملان
عن قليل مع أمهما فيضعن جميعا اثنين اثنين ، ورأي في جانب داره نخلة
أشر ما يكون من النخل فصعد إليها وتكلم بكلام خفي ، فأنزل الله فيها
بركته ، فحملت حملا حسنا وارطبت رطبا حسنا لم يكن في المدينة رطب
بشبهه ولا رؤي مثله ، ودعا لسعد وأهله بالبركة .
وبشرها بغلام وذلك أنها قالت : يا رسول الله فديتك بابي وأمي انا
حامل ، فادع لي ، فدعا لها ان يهب الله لها غلاما ذكرا سويا . وخرج رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن معه وأقبل سعد إلى أهله فأخبرته
بدخول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه
الهداية الكبرى — صفحة 42
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٤٢