أحسن كل شئ خلقه ، الذي لم يعزب عنه علمه في ديجور طبقات
السماوات ، ولا في دياجي ظلمات الأرضين المدحيات ، ولا في قعر
البحور الزاخرات ، ولا كائن من المخلوقين إلا أحاط به قوة وعلما واقتدارا
وسلطانا .
الذي لم يفته متعزز بفناء واكثار ، ولا ذو بطش جبار ، متقلبا في
كبريائه ، ولا متقلب في ليل ولا في نهار ، ولا بغرور ، ممتنع ببهاء
وأوطار ، ولا يحتوي بمدى عمر ذي أقطار فيدركه طلب بمستعان ، بل
اشفى بطوله بريته ، وشمل بحوله خليقته ، وسعت كل شئ رحمته ،
لطفا وامتنانا فهو في أزل قديم أزليته غير مشهود ، وفي كمال كليته غير
محدود ، ولا مدرك بلحاظ عيون الناظرين ، ولا بحواس خواطر عقول
العارفين موجود ، ولا مقر بهم عن بلوغ ذلك منفردا ، بل هو في ظواهر حكم
صنعته ومراضي قضاء قدرته ، ونفوذ سلطان عزه ، وتفرده بالصمدية
معروف غير مجحود ، وهو في حال فقر عباده إليه اعتمام ما خولهم إياه ،
ولا يتعاظم وان كبر عند المرزوقين ، ولا ينقصه عطاؤه إياهم لأنه ليس
بمحدود من خزائنه ، ولا يغيظه تمرد المتمردين عليه ، وان استكبروا عن
أداء الشكر له على ذلك في حال طاعتهم ومعصيتهم إياه فهو على كل حال
محمود .
وكيف لا يكون ذلك ، وزمام كل شئ في قبضته ؟ وقضاء قدرته ؟
يحكم فيه ولا يحكم عليه ، والأشياء خاشعة له ، وهو على كل شئ قدير .
وهو الله الذي نشهد ان لا إله إلا هو ، وحده لا شريك له في ملكه ،
وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
ولو كره المشركون .
اللهم أنزل زاكيات صلواتك ، ومكرمات بركاتك وتحنن رأفتك ،
وواسع رحمتك ، وطيبات تحياتك وفوز جناتك على محمد عبدك ورسولك
الهداية الكبرى — صفحة 30
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٣٠