فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قم يا عثمان إلى أخي علي
وسلم عليه بإمرة المؤمنين ، فما قام حتى قال مثلما قلتما فأعاد عليه رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثالثة فقام فبايعني وسلم علي بإمرة المؤمنين
وجلس .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قم يا سلمان ، قم يا مقداد ، قم
يا جندب ، قم يا عمار ، قم يا حذيفة ، قم يا خزيمة ، قم يا أبا الهيثم ،
قم يا عامر ، قم يا بريدة ، فبايعوا لأخي علي وسلموا عليه بإمرة المؤمنين
فقاموا بأجمعهم بلا مراجعة ، فبايعوا لي وسلموا علي بإمرة المؤمنين .
وفي يوم غدير خم بعد رجوعه من حجة الوداع فقد نزل بغدير خم وقد
علمت أنه كان يوما شديد القيظ يشيب فيه الطفل فأشار إلي جميعكم
ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاستظلوا بالدوحات التي حول
الغدير ، فلما قرب الزوال وقف ( عليه السلام ) وأشار إليكم ان احتطبوا
وخذوا من الدوحات ما سقط وأتوني به فكبس ما جمعتم بعضه فوق بعض
فلما رأى لا يوفي الجمع امر عليه بالأقتاب ، فنصب بعضا فوق بعض حتى
علت العسكر ثم علاها ودعاني فعلوت معه فكان ما سمعتموه ، وهو أن
أخذ كفي بكفه اليمنى وقد بسطهما نحو السماء حتى رأيتم بياض إبطيه
يريكم شخصي ويعلن بأمري ، ويقول ما أمر به .
قال الحسين بن حمدان : إنما تركنا إعادة الاشهاد عند الناس جميعا ،
ويرجع الخبر إلى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فقلتم بأجمعكم سمعا
وطاعة لله ولرسوله فقال لكم : الله ورسوله عليكم من الشاهدين ، فقال
لكم : فليشهد بعضكم على بعض وليسمع من سمع مني من لم يسمع
فقلتم : نعم يا رسول الله فنزل وصلى صلاة الزوال ، وارتفع صوت الأذان والإقامة
في العسكر ، فصلى بهم صلاة الظهر والعصر ، فلما فرغنا من
الصلاة قمتم أنتم بأجمعكم تهنئون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتهنئوني
الهداية الكبرى — صفحة 103
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٠٣