وقال الشيخ الطوسي في مقدمة المبسوط :
" لأنهم - أصحاب فقه الإمامية - ألقوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ
حتى أن مسألة لو غير لفظها وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا
( تعجبوا خ ل ) منها وقصر فهمهم عنها ، وكنت عملت على قديم الوقت كتاب
النهاية ، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل وفرقوه في
كتبهم ، ورتبته ترتيب الفقه ، وجمعت من النظائر . . . وأوردت جميع ذلك أو أكثره
بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك . . . " ( 1 ) .
من الواضح لدى أهل العلم والفضيلة أن الشيخ الطوسي رحمه الله كان على
اطلاع تام بكتب عصره والنمط الذي كتبت به ، وهو ليس من المبالغين ولا من
أهل التفريط والإفراط ، لذا حسبنا كلام الشيخ هنا لتأكيد ما قلناه من أن متون
كتب الفقهاء في الفترة التي قاربت عصر الأئمة المعصومين عليهم السلام كانت عبارة عن
أخبار مأثورة ، بيد إننا نأتي بما قاله بعض العلماء للمزيد من الإسناد لما ذهبنا
إليه .
قال الشهيد في الذكرى :
" وقد كان الأصحاب يتمسكون بما يجدونه في شرائع الشيخ أبي الحسن بن
بابويه رحمه الله عند إعواز النصوص ، لحسن ظنهم به ، وإن فتواه كروايته ، وبالجملة
تنزل فتاويهم منزلة روايتهم . . . " ( 2 ) .
واستشهد بهذا الكلام المحقق الداماد ( 3 ) .
هامش
1 - المبسوط : 1 / 2 .
2 - الذكرى : 4 و 5 .
3 - شرعة التسمية : 72 .