العابث ، والعبث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منفي ، فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في
اللغة : يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبيده وله أن يبيعه ، ويهبه ،
ويحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق ، ويحتمل أن يكون المولى المعتق وهذه
الأوجه الثلاثة مشهورة عند الخاصة والعامة فهي ساقطة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا
يجوز أن يكون عني بقوله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " واحدة منها لأنه لا يملك
بيع المسلمين ولا عتقهم من رق العبودية ولا أعتقوه عليه السلام ويحتمل أيضا أن يكون
المولى ابن العم ، قال الشاعر :
مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لم تظهرون لنا ما كان مدفونا
ويحتمل أن يكون المولى العاقبة ، قال الله عز وجل : ( مأويكم النار هي
موليكم ) ( 1 ) أي عاقبتكم وما يؤول بكم الحال إليه ، ويحتمل أن يكون المولى لما يلي
الشئ مثل خلفه وقدامه ، قال الشاعر :
فغدت ، كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها
ولم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناه بقوله :
" فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لأنه لا يجوز أن يقول : من كنت ابن عمه فعلي ابن
عمه لأن ذلك معروف معلوم وتكريره على المسلمين عبث بلا فائدة . وليس يجوز
أن يعني به عاقبة أمرهم ولا خلف ولا قدام لأنه لا معنى له ولا فائدة . ووجدنا
اللغة تجيز أن يقول الرجل : " فلان مولاي " إذا كان مالك طاعته ، فكان هذا هو
المعنى الذي عناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لأن الأقسام التي
تحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه ولم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو
الذي عناه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " ومما يؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
هامش
1 - الحديد : 15 .