حادثا بطلت الدلالة على حدوث المحدثات وتعذر إثبات محدثها بتناهيها وتفرقها
واجتماعها .
وشئ آخر وهو أن العقول قد شهدت والأمة قد اجتمعت على أن الله عز
وجل صادق في إخباره ، وقد علم أن الكذب هو أن يخبر بكون ما لم يكن ، وقد
أخبر الله عز وجل عن فرعون وقوله : ( أنا ربكم الأعلى ) ( 1 ) وعن نوح : أنه نادى
ابنه وهو في معزل ( يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) ( 2 ) . فإن كان هذا
القول وهذا الخبر قديما فهو قبل فرعون وقبل قوله ما أخبر عنه ، وهذا هو الكذب ،
وإن لم يجد إلا بعد أن قال فرعون ذلك فهو حادث لأنه كان بعد أن لم يكن .
وأمر آخر وهو أن الله عز وجل قال : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا
إليك ) ( 3 ) وقوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 4 ) وماله
مثل أو جاز أن يعدم بعد وجوده فحادث لا محالة " ( 5 ) .
ج : في الإمامة :
وفيما يلي نورد حديث الغدير واستدلال الصدوق رحمه الله كما ورد في معاني
الأخبار : 67 ح 8 :
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي قال : حدثنا علي بن
محمد بن عنبسة مولى الرشيد قال : حدثنا دارم بن قبيصة قال : حدثنا نعيم بن
سالم قال : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يوم غدير
خم وهو آخذ بيد علي عليه السلام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال :
فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من
هامش
1 - النازعات : 24 .
2 - هود : 42 .
3 - الإسراء : 86 .
4 - البقرة : 106 .
5 - كتاب التوحيد : 225 ذيل ح 6 .