قديما من جهة وحادثا من أخرى .
ومن الدليل على أن الله تبارك وتعالى قديم أنه لو كان حادثا لوجب أن
يكون له محدث ، لأن الفعل لا يكون إلا بفاعل ، ولكان القول في محدثه كالقول
فيه ، وفي هذا وجود حادث قبل حادث لا إلى أول ، وهذا محال ، فصح أنه لا بد من
صانع قديم ، وإذا كان ذلك كذلك فالذي يوجب قدم ذلك الصانع ويدل عليه
يوجب قدم صانعنا ويدل عليه " ( 1 ) .
ب : في القرآن وحدوثه ومعنى المخلوق :
وقال في كتاب التوحيد : " قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام الله ووحي الله
وقول الله وكتاب الله ، ولم يجئ فيه أنه مخلوق ، وإنما امتنعنا من إطلاق المخلوق
عليه لأن المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا ، ويقال : كلام مخلوق أي مكذوب ،
قال الله تبارك وتعالى : ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ) ( 2 ) أي
كذبا ، وقال تعالى حكاية عن منكري التوحيد : ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة
إن هذا إلا اختلاق ) ( 3 ) أي افتعال وكذب ، فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه
مكذوب فقد كفر ، ومن قال أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق
وقال الحق والصواب ، ومن زعم أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير محدث وغير منزل
وغير محفوظ فقد أخطأ وقال غير الحق والصواب ، وقد أجمع أهل الإسلام على أن
القرآن كلام الله عز وجل على الحقيقة دون المجاز ، وأن من قال غير ذلك فقد قال
منكرا من القول وزورا ، ووجدنا القرآن مفصلا وموصلا وبعضه غير بعض
وبعضه قبل بعض كالناسخ الذي يتأخر عن المنسوخ ، فلو لم يكن ما هذه صفته
هامش
1 - كتاب التوحيد : 80 ذيل ح 36 .
2 - العنكبوت : 17 .
3 - ص : 7 .