يعيشها أغلب أفراد العائلة البشرية - وللأسف الشديد - هي ابتعادهم
عن الهدف الأساس الذي خلقنا من أجله ، وصار الهم الشاغل لهم هو
الدنيا ، والانشغال بزينتها وزخرفها ، وأما الدين والمسائل الروحية
والحب الإلهي ، أصبحت أمورا هامشية عند أغلب الناس أو أنهم غفلوا
عنها كليا .
وأيضا فهذه دعوة لإخواني المسيحيين الذين ابتعدوا كثيرا عن
التعاليم والعقائد التي جاء بها السيد المسيح ( عليه السلام ) فهم يتبعونه بالاسم
فقط ، وأما ما يحملونه من عقائد وتعاليم في الوقت الحاضر
فهي مخالفة له كثيرا ، فالعقائد التوحيدية التي جاء بها ، تحولت إلى
عقائد أشبه بالوثنية كالتثليث والبنوة ، والشريعة والناموس الذي أكد
عليها وأوصى بها مرارا ، طرحت أرضا واكتفي بدلا عنها النواميس
الروحية والإيمان المجرد .
فهذه دعوة لكل مسيحي حر باحث عن الحق والحقيقية ، أن لا
يكتفي بقبول ما يلقى إليه من قبل الكنيسة على أنه من الأمور
المسلمة واليقينية ، بل ليجد في البحث والتحقيق العميق في عقائده
وأمور دينه ، لأنها مسألة ذات أهمية كبيرة ، فإن الحياة الأخروية
الأبدية التي نحن مقبلون عليها ، سعادتها وشقائها ما هي إلا نتيجة
لعقائدنا وأعمالنا في حياتنا الدنيا فالدنيا مزرعة الآخرة فيجب
إعطائها اهتماما كثيرا من فكرنا ووقتنا ، وهذا أمر عظيم وخطير ،
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 216
مساهمون: علي الشيخ
ص٢١٦