تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العباد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وأما التعدي فهو أن يتصرف فيها بما لم يأذن له المالك مثل أن يلبس الثوب أو يفرش الفراش أو يركب الدابة إذا لم يتوقف حفظها على التصرف ، كما إذا توقف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش ، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة وتكون يده عليها على وجه الخيانة ، كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه . وقد يجتمع التفريط مع التعدي ، كما إذا طرح الثوب أو القماش أو الكتب ونحوها في موضع يعفنها أو يفسدها ، ولعل من ذلك ما إذا أودعه دراهم مثلاً في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود فكسر ختمه أو حل خيطه وشده من دون ضرورة ومصلحة . ومن التعدي خلط الوديعة بماله ، سواء كان بالجنس أو بغيره ، وسواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردى ، وأما مزجه بالجنس من مال المودع - كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين فجعلهما كيساً واحداً ، فإن علم عدم تعلق غرضه بكونهما منفصلين فلا بأس به والا فالوجه عدم الجواز . مسألة 21 - معني كونها مضمونة بالتفريط والتعدي كون ضمانها عليه لو تلفت ولو لم يكن تلفها مستنداً إلى تفريطه وتعديه . وبعبارة أخرى تتبدل يده الأمانية غير الضمانية إلى الخيانة الضمانية . مسألة 22 - لو نوي التصرف في الوديعة ولم يتصرف فيها لم يضمن بمجرد النية . نعم لو نوي الغصبية بأن قصد الاستيلاء عليها والتغلب على مالكها كسائر الغاصبين ضمنها لصيرورة يده يد عدوان ، ولو رجع عن قصده لم يزل الضمان ، ومثله ما إذا جحد الوديعة أو طلبت منه فامتنع من الرد مع التمكن عقلا وشرعا فإنه يضمنها بمجرد ذلك ولم يبرأ من الضمان لو عدل عن جحوده أو امتناعه . مسألة 23 - لو كانت الوديعة في كيس مختوم مثلاً ففتحها وأخذ بعضها ضمن
هداية العباد — صفحة 30 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني