( مسألة 5 ) يعتبر في الجاعل أهلية الاستيجار من البلوغ والعقل والرشد
والقصد والاختيار وعدم الحجر ، أما العامل فلا يعتبر فيه إلا إمكان تحصيل
العمل بحيث لا يكون هناك مانع منه عقلا أو شرعا ، كما إذا كانت الجعالة
على كنس المسجد وكنسه الجنب أو الحائض ، فلا يستحقان شيئا لأن عملهما
هذا ممنوع شرعا . ولا يعتبر في العامل نفوذ التصرف ، فيجوز أن يكون
صبيا مميزا ولو بغير إذن الولي ، بل ولو كان غير مميز أو مجنونا على الأظهر
إذا كان الجعل سببا لصدور العمل منهما ، بل ولو لم يكن سببا على الأحوط ،
بناء على كفاية جعل الجعل في اشتغال ذمته .
( مسألة 6 ) يغتفر في الجعالة من جهالة العمل ما لا يغتفر في الإجارة ،
فإذا قال : من رد سيارتي فله كذا صح ، وإن لم يعين المسافة ، ولا المشخصات
الكاملة للسيارة ، واختلفت الموارد جدا في سهولة الرد وصعوبته ، وكذا يجوز
أن يوقع الجعالة على المردد أي على كل واحد بنحو التخيير مع اتحاد الجعل
، كما إذا قال : من رد سيارتي أو ساعتي أو دابتي فله كذا ، أو بالاختلاف كما إذا
قال : من رد سيارتي فله عشرة ، ومن رد ساعتي أو دابتي فله خمسة .
نعم لا يجوز جعل موردها مجهولا صرفا ومبهما بحتا ، بحيث لا يتمكن
العامل من تحصيله ، كما إذا قال من رد ما ضاع مني فله كذا ، بل وكذا لو قال :
من رد حيوانا ضاع مني ولم يعين نوعه مثلا .
( مسألة 7 ) لا بد من تعيين العوض جنسا ونوعا ووصفا ، بل كيلا أو وزنا
أو عدا إن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا ، فلو قال من رد دابتي فله ما في
يدي ، أو ما في هذا الإناء ، ولم يكن ذلك معلوما ، بطلت الجعالة . نعم الظاهر
أنه يصح أن يكون الجعل حصة معينة مما يرده ولو لم يشاهده العامل ولم يعرف
أوصافه ، بأن قال : من رد سيارتي فله نصفها ، وكذا يصح أن يجعل للدلال ما
زاد على ثمن معين : كما إذا قال بع هذا المال بكذا والزائد لك ، كما سبق .
( مسألة 8 ) كل مورد بطلت الجعالة للجهالة ، استحق العامل أجرة المثل ،