فكأننا فصلنا جزءاً كبيراً منه .
وعليه فإن الليبرالية والماركسية تسحقان الرغبات الأصلية والنوازع الفطرية في
النفس الانسانية » ( 1 ) .
« إن الفضيلة من القيم الانسانية القديمة ، ويمكن العثور عليها في العالم
المتمدن ، إلا أنه يندر العثور عليها في الجماعات التي ترزح تحت نير النظم
المادية ، إن المجتمع الذي يقدس الاقتصاد لا يعرف شيئاً عن الفضيلة . لأن
الذي يريد الفضيلة لا بد وأن يبتغي إطاعة القوانين الحياتية . أما إذا قيد
الانسان نفسه بالنشاط الاقتصادي فقط فلا يطيع القوانين الكونية والاجتماعية
أصلاً » ( 2 ) .
مبدأ اللذة :
وتذهب طائفة كبيرة من المتمدنين اليوم إلى أن الأصل في السعادة الانسانية هو اللذة
. وعليه فالسعادة عبارة عن تحقيق اللذائذ المادية ، والمثل الأعلى للانسان السعيد
هو الذي يستفيد من لذائذ الحياة أكثر من غيره .
ويمكن اعتبار العالم النفسي ( سيجموند فرويد ) ومن لف لفه ، رافعي راية هذا المبدأ
. وكما رأينا أصحاب المبدأ الاقتصادي ينظرون إلى كل شيء بمنظار الاقتصاد ، فإن
فرويد يعلل جميع ظواهر الحياة بمنظار الميول والدوافع الجنسية ، ولذلك فهو يقول في
موضوع حقيقة السعادة :
« إنه لا يفوتني الادراك بأن الحب هو مركز الحياة ، وعليه فإن الناس يعللون كل فرح ونجاح بالحب والمحبوبية وهذا الوضع النفسي موجود عندالجميع . إن من المظاهر التي يظهر فيها الحب هو الحب الجنسي الذي يكسبنا حالة من الانجذاب والشعور باللذة . وفي النتيجة فإن هذه اللذة تكون قدوة ودليلاً
لميلنا نحو السعادة . فأي شيء إذن أقوم من أن نسلك الطريق إلى السعادة
هامش
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) نفس المصدر ص 77 .