في نفس
الطريق الذي صادفناه أول مرة » ( 1 ) .
أرأيت كيف يعتبر فرويد ، اللذة والشهوة الجنسية مصدراً لكل شيء ؟ ! . حتى أنه يقول
: إن الشهوة الجنسية هي التي تظهر بمظهر الأخلاق تارة وفي صور العقائد والأديان
تارة أخرى وهي نفسها التي تتشكل أحياناً بحنان الأم وعطف الأخ ، فهي الكل في الكل
في هذه الحياة ! ! .
فمظاهر الحياة - عند فرويد - من أخلاقية وفنية ودينية وسياسية واقتصادية واجتماعية
، كلها وليدة الحب والجنس واللذة لا أكثر ، فالمظاهر وإن اختلفت إلا أنها متحدة في
جوهرها ومآلها . واستمع إليه يقول :
« إن حنان الأم ، الحب الأبوي والأخوي ، الصداقة والصحبة مشتقة من الجنس عند
فرويد . وجميع الروابط الاجتماعية بين الأشخاص كالعلاقة بين المعلم والتلميذ
، والعلاقة بين الأم والطفل وما شاكل ذلك إما أن تمتاز بطابع جنسي من ذاتها
أو ترجع إلى أصل جنسي في النتيجة » ( 2 ) .
ومع أن فرويد يقسم الغرائز الأولى عند الانسان إلى قسمين : الغرائز التي تتعلق
بصيانة الذات ، والغريزة الجنسية ، نجده في المقام يغرق في الشهوة الجنسية حتى أنها
تنسيه غريزة حب الذات - التي اعترف بها في بادىء الأمر - وكشاهد على ما نقول ، إليك
العبارة الآتية :
« إن فرويد يثبت - بمعونة بعض الأمثلة - كيف أن الغريزة
الجنسية التي هي أقوى وأعمق القوى الروحية عند الانسان قد تكيفت بصورة مجهولة
عبر الزمن ، وظهرت بمظاهر الميول المختلفة والأشكال المتباينة ، بحيث إذا
واجه طبيب اختلالاً روحياً - مهما كان جزئياً - يتمكن من أن يحكم بصورة قطعية
على أن حادثة غير
هامش
( 1 ) أنديشه هاي فرويد ص 112 .
( 2 ) المصدر السابق 47 .