لقد توفيت زوجة أحد العلماء القديرين المعاصرين ، وكانت تطلب في أيام حياتها
مبلغاً مهماً من المال من شخص ما ، ويوجد عندها سند يثبت الدين ، والمدين طالبهم
بالسند الرسمي ، ولقد قامت ابنة المتوفاة بالبحث عن السند في البيت كله ، وفي أي
مكان تحتمل وجوده فيه من دون أن تصل إلى نتيجة . ولم يكن المدين مستعداً لدفع دينه
دون أن يقبض السند الرسمي . فيئس الورثة من استحصال الدين . وفجأة رأت الخادم في
الحلم أنها رأت سيدتها المتوفاة تأمرها بأن تخبر ابنتها بأن السند في جيب الثوب
الفلاني . فذهبت البنت إلى مكان ذلك الثوب ووجدت السند فيه كما أخبرت به الخادم .
هذه الرؤيا لا يمكن تفسيرها حسب أصول التحليل النفسي لفرويد . فليست ظهوراً
لمكنونات الضمير الباطن للخادم . فإن الخادم لم تكن تعرف عن موضوع الدين والسند أي
شيء أصلاً ، حتى تعرف محله ! .
لهذا النوع من الأحلام حساب خاص ، أوضحه النبي ( ص ) بقوله : « . . . بشرى من الله »
كمامر ، وهي نوع من الالهام الإلهي ، وهي كثيرة إلى درجة أنها لو جمعت من كل عصر
لأصبحت بصورة كتاب كبير . لم يتحدث فرويد عن هذا النوع من الأحلام أصلاً ، ولا
يستطيع أن يقول شيئاً عنها ،
ذلك ان فرويد رجل مادي ، وإن الاعتراف بهذا النوع من الأحلام والاذعان لها ( وهي
تكشف عن حقائق مجهولة تماماً ) لازمة اعتراف بالمبادئ الروحية ، والتصديق بعالم ما
فوق المادة ، والاعراض عن المذهب المادي ، وفرويد غير مستعد للاعتراف بهذا الأمر .
هب أن امتناعه عن الاعتراف بالحقيقة ، لا يغير من الواقع شيئاً ، ولا تستطيع أفكاره
الهوجاء إخفاء حقيقة مسلمة تملك آلاف الشواهد الحية عند شعوب العالم المتحضر .
* * *
وإتماماً للفائدة ، نعرض لبعض النماذج من هذا النوع من الأحلام أيضاً :
1 - حلم ملك مصر : لقد رأى ملك مصر - كما يحدثنا القرآن - سبع بقرات ضعاف تأكل سبع
بقرات سمان . وسمع سنابل يابسة ومعها سبع سنابل
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٢١