علميني إياها حبيبي رسول الله ( ص ) ، فقال لها : ألك ولي ؟ قالت : نعم ! هؤلاء
إخوتي . فقال لأخوتها : أمري فيكم وفي أختكم جائز ؟ قالوا : نعم يا بن عم محمد ،
أمرك فينا وفي أختنا جائز . فقال علي ( ع ) : أشهد الله وأشهد من حضر من المسلمين
أني قد زوجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم والنقد من مالي . يا قنبر :
علي بالدراهم . فأتاه قنبر . فصبها في يد الغلام فقال : خذها وصبها في حجر امرأتك
ولا تأتنا إلا وبك أثر العرس - يعني فقال : خذها وصبها في حجر امرأتك ولا تأتنا إلا
وبك أثر العرس - يعني الغسل - فقام الغلام فصب الدراهم في حجر المرأة . ثم تلببها ،
وقال لها : قومي . فنادت المرأة : النار النار يا بن عم محمد أتريد أن تزوجني من
ولدي ؟ هذا والله ولدي ، زوجني إخوتي هجيناً فولدت منه هذا . فلما ترعرع وشب أمروني
أن أنتفي منه وأطرده هذا والله ولدي ، وفؤادي يتغلى أسفاً على ولدي ، قال . . . ثم
أخذت بيد الغلام وانطلقت ، ونادى عمر : واعمراه لولا علي لهلك عمر ( 1 ) .
الاستفادة من الوجدان :
إن التزوج بالأم قبيح ومذموم في الضمير الباطن ، وفي الوجدان الأخلاقي التربوي
للناس ، ولقد استفاد الإمام علي ( ع ) في مقام القضاء ولكشف الواقع من قوة الوجدان
، واكتشف ضمير المرأة ، وحملها على الاعتراف بالواقع الذي حاولت إخفاءه ، وإذا كان
الوجدان الأخلاقي التربوي مؤثراً لهذا الدرجة في الوقاية من الانحراف فمن البديهي
أن تأثير الوجدان الأخلاقي الفطري الذي هو جزء من الفطرة الانسانية في إصلاح
المجتمع أشد وأعمق .
فمن الضروري أن يستفيد القائم على تربية الطفل من الوجدان الفطري له منذ البداية
ويحيي الميول الالهامية فيه ويقيم التربية على أساس الفطرة . وطبيعي أن تربية كهذه
ستبقى ثابتة على أساس الفضيلة والطهارة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 40 ص 304 - 306 .