« لا بد من الاهتمام بالتعذيب الناشئ من عدم إرضاء الوجدان الأخلاقي . فالندم
، والغضب ، والتحمس للتبرئة ، والحقد ، هذه كلها من نتائج تعذيب الوجدان
الأخلاقي . هذا التعذيب يمكن أن يوجد بعض الأمراض الروحية الخفيفة » ( 1 ) .
الميثاق الفطري :
لقد ورد التعبير عن الوجدان الأخلاقي في بعض الرويات بالميثاق الإلهي . فعندما خلق
الله الانسان علمه والشر ، وكأنه عقد معه ميثاقاً
واخذ منه عهداً تكوينياً في أن يلتزم بالتعاليم الفطرية ، ولا ينحرف عن صراط الفطرة
المستقيم .
فالذين يخرجون على الميثاق الفطري ويخالفون أوامر الالهام التكويني والوجدان
الأخلاقي يعيشون في هذه الحياة بقلق واضطراب تماماً ويحسون بملامة دائماً ، وأما في
القيامة فإنهم يبتلون بعذاب الله .
وعلى العكس فإن الذين يوفون للميثاق الفطري حقه ويستمعون لنداء الالهام الإلهي
المتمثل في أوامر الوجدان الأخلاقي فإنهم يعيشون حياة ملؤها الاطمئنان والهدوء ،
وينصرفون من هذه الحياة إلى الحياة الأخرى مع نداء : « يا أيتها النفس المطمئنة
إرجعي إلى ربك راضية مرضية » .
يتطرق الإمام ( ع ) في ضمن حديث له إلى أوصاف المؤمن الكامل فيقول : « صدق بعهد
الله ، وفي بشرطه ، وذلك قوله عز وجل : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فذلك
الذي لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الأخرة » ( 2 ) .
وفي حديث آخر : « وفى الله بالشروط التي اشترطها عليه ، فذلك مع النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، وذلك ممن يشفع
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 70 .
( 2 ) بحار الأنوار 15 ص 50 .